يقول تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ أي: الرسل المتقدم ذكرهم، كنوح وهود وصالح ولوط وشعيب، صلوات الله وسلامه عليهم وعلى سائر أنبياء الله أجمعين ﴿مُوسَى بِآيَاتِنَا﴾ أي: بحججنا ودلائلنا البينة إلى فرعون، وهو ملك مصر في زمان موسى ﴿وَمَلَئِهِ﴾ أي: قومه ﴿فَظَلَمُوا بِهَا﴾ أي: جحدوا وكفروا بها ظلما منهم وعنادًا، كقوله تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ أي: الذين صدوا عن سبيل الله وكذبوا رسله، أي: انظر يا محمد، كيف فعلنا بهم، وأغرقناهم عن آخرهم بمرأى من موسى وقومه، وهذا أبلغ فى النكال بفرعون وقومه، وأشفى لقلوب أولياء الله: موسى وقومه من المؤمنين به.
يخبر تعالى عن مناظرة موسى لفرعون، لالجامه إياه بالحجة، لاظهاره الآيات البينات بحضرة فرعون وقومه من قبط مصر، فقال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَافِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: أرسلني الذي هو خالق كل شيء وربه ومليكه.
﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ فقال بعضهم: معناه حقيق بأن لا أقول على الله إلَّا الحق، أي: جدير بذلك وحري به.
قالوا: "والباء" "وعلى" يتعاقبان، فيقال: رميت بالقوس وعلى القوس، وجاء على حال حسنة وبحال حسنة.
وقال بعض المفسرين: معناه: حريص على أن لا أقول على الله إلا الحق.