وقال وَهْب بن منبه: لما دخل موسى على فرعون قال له فرعون: أعرفك. قال: نعم. قال: ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا﴾. قال: فردَّ إليه موسى الذي ردَّ. وقال فرعون: خذوه. فبادره موسى: ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ فحملت على الناس فانهزموا منها، فمات منهم خمسة وعشرون ألفًا قتل بعضهم بعضًا، وقام فرعون منهزمًا حتَّى دخل البيت.
رواه ابن جرير والإِمام أحمد في كتابه "الزهد"، وابن أبي حاتم (١٤١)، وفيه غرابة فى سياقه، والله أعلم.
وقوله: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾ أي: أخرج [١] يده [][٢] من درعه بعد ما أدخلها فيه، فخرجت بيضاء تتلألأ من غير برص ولا مرض، كما قال تعالى: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾.
[وقال ابن عبَّاس في حديث الفتون (١٤٢): ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾] [٣] يعني: من غير برص، ثم أعادها إلى كمه فعادت إلى لونها الأول. وكذا قال مجاهد وغير واحد.
أي: قال الملأ وهم الجمهور والسادة من قوم فرعون، موافقين لقول فرعون فيه، بعد ما رجع إليه روعه [٤]، واستقر على سرير مملكته، بعد ذلك قال للملأ حوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ فوافقوه وقالوا كمقالته، وتشاوروا في أمره، وماذا [٥] يصنعون في أمره، وكيف تكون حيلتهم في إطفاء نوره وإخماد كلمته، وظهور كذبهم وافترائهم، وتخوفوا [][٦] أن يستميل الناس [إليه][٧] بسحره فيما يعتقدون، فيكون ذلك سببًا لظهوره عليهم، وإخراجه إياهم من أرضهم، والذي خافوا منه وقعوا فيه، كما قال تعالى: ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا
(١٤١) - أخرجه ابن جرير (١٣/ ١٤٩١٥) وابن أبي حاتم (٥/ ٨٧٩٢) مختصرًا، وأحمد في "الزهد" (ص ٧٩: ٨٤) مطولًا، من طريق إسماعيل بن عبد الكريم، عن عبد الصمد بن معقل، قال: سمعت وَهْب بن منبه فذكره وإسناده حسن إلى وَهْب، لكن "فيه غرابة في سياقه" كما قال المصنف. (١٤٢) - يأتي تخريجه [سورة طه/ آية ٤٠].