ولهذا عقب هذه الصفة بقوله: ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أي: أخذناهم بالعقوبة بغتة، أي: على بغتة وعدم شعور منهم، أي: أخذناهم فجأة، كما في الحديث (١٣٦): " موت الفجأة رحمة للمؤمن، وأخذه أسف للكافر".
[يخبر تعالى][٢] عن قلة إيمان أهل القرى الذين أرسل فيهم الرسل؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ أي: ما آمنت قرية بتمامها إلا قوم يونس فإنهم آمنوا، وذلك بعد ما عاينوا العذاب، كما قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾.
وقوله [٣] تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا﴾ أي: آمنت قلوبهم بما جاءتهم به
(١٣٦) - صحيح ورد من حديث عائشة وعبيد بن خالد السلمي وأنس بن مالك وعبد الله بن مسعود. أما حديث عائشة، فاخرجه أحمد (٦/ ١٣٧) من طريق وكيع، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٣٧٩) وفي"شعب الإيمان" (٧/ ١٠٢١٨) من طريق أبي إسحاق، كلاهما (وكيع وأبو إسحاق) عن عبيد الله بن الوليد عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة مرفوعًا به، وصحح إسناده العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (٦/ ٣٩٣٦ /المستخرج) وكذا السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص ٤٣٦) والعجلوني في "كشف الخفا" (٢/ ٢٩٠) وأعله البيهقي فقال: "رواه الثوري عن عبيد الله موقوفًا عن عائشة ﵂ " قلت: وعبيد الله بن الوليد هذا ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، وتركه عمرو بن علي، والنسائي، وقال ابن عدي: "هو ضعيف جدًّا، يتبين ضعفه على حديثه" والحديث ذكره الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٢١) وقال: "رواه أحمد والطبراني في "الأوسط" وفيه قصة وفيه