ينهاهم شعيب ﵇ عن قطع الطريق الحسي والمعنوي، بقوله: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ أي: تتوعدون الناس بالقتل إن لم يعطوكم أموالهم.
قال السدي وغيره: كانوا عشارين. وعن ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: ﴿وَ [١] لَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ أي: تتوعدون المؤمنين الآتين إلى شعيب ليتبعوه.
والأوَّل أظهر؛ لأنه قال: ﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾: هي الطرق، وهذا الثاني هو قوله: ﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ أي: وتودّون أن تكون [٢] سبيل الله عوجًا مائلة ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ أي: كنتم مستضعفين لقلتكم، فصرتم أعزة لكثرة عددكم [٣]، فاذكروا نعمة الله عليكم في ذلك ﴿وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ أي: من الأمم الخالية والقرون الماضية، وما حل بهم من العذاب والنكال باجترائهم على معاصي الله وتكذيب رسله.