هذا إخبار من الله تعالى عما واجهت به الكفار نبيه [١] شعيبًا ومن معه من المؤمنين، في توعدهم إياه ومن معه بالنفي من [٢] القرية أو [٣] الإكراه على الرجوع فى ملتهم والدخول معهم فيما هم فيه، وهذا خطاب مع الرسول، والمراد: أتباعه الذين كانوا معه على الملة.
وقوله: ﴿أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾ يقول: أو أنتم فاعلو ذلك ولو [٤] كنا كارهين ما تدعونا إليه، فإنا إن رجعنا إلى ملتكم، ودخلنا معكم فيما أنتم فيه، فقد أعظمنا الفرية على اللَّه في جعل الشركاء معه أندادًا، وهذا تنفير [٥] منه عن اتباعه ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ وهذا رد إلى المشيئة، فإنه يعلم كل شيء، وقد أحاط بكل شيء علمًا ﴿عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ أي: في أمورنا ما نأتي منها وما نذر ﴿رَبَّنَا افْتَحْ [٦] بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقّ﴾ أي: افصل بيننا وبين قومنا وانصرنا عليهم ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ أي: خير الحاكمين، فإنك العادل الذي لا يجور [٧] أبدًا.
يخبر تعالى عن شدة كفر قوم شعيب، وتمردهم وعتوهم، وما هم فيه من الضلال، وما جبلت عليه قلوبهم من المخالفة للحق؛ ولهذا أقسموا وقالوا: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾؛ فلهذا عقب ذلك بقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ أخبر تعالى هاهنا أنهم أخذتهم الرجفة، [وذلك كما][٨] أرجفوا شعيبًا وأصحابه وتوعدوهم بالجلاء، كما أخبر عنهم في سورة هود، فقال: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا [٩] مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ والمناسبة فى ذلك - والله أعلم - أنهم لما تهكموا [بنبي الله شعيب][١٠] في قولهم: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أن