للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وهو القول الآخر للشافعي، وأما إتيان النساء في الأدبار فهو اللوطية الصغرى، وهو حرام بإجماع العلماء، إلا قولا شاذًّا لبعض السلف، وقد ورد في النهي عنه أحاديث كثيرة عن رسول الله ، وقد تقدم الكلام عليها في سورة البقرة.

﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥)

قال محمد بن إسحاق: هم من سلالة مدين بن مديان بن إبراهيم، وشعيب هو ابن ميكيل ابن يشجر [١]. قال: واسمه بالسريانية "يثرون [٢] ".

(قلت): "مدين" تطلق [٣] على القبيلة وعلى المدينة، وهي التي بقرب "مَعَان" من طريق الحجاز. قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ وهم أصحاب الأيكة، كما سنذكره إن شاء الله وبه الثقة.

﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ هذه دعوة الرسل كلهم ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي: قد أقام اللَّه الحجج والبينات على صدق ما جئتكم به، ثم وعظهم في معاملتهم الناس، بأن يوفوا المكيال والميزان، ولا يبخسوا الناس أشياءهم، أي: لا يخونوا [٤] الناس في أموالهم، ويأخذوها [٥] على وجه البخس وهو نقص المكيال والميزان خفية وتدليسًا، كما قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ إلى قوله: ﴿لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وهذا تهديد شديد، ووعيد أكيد، نسأل اللَّه العافية منه.

ثم قال تعالى إخبارًا عن شعيب، الذي يقال له: خطب الأنبياء، لفصاحة عبارته، وجزالة موعظته.

﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ


[١]- في خ، ز: "يشجن".
[٢]- في ز: "بثرون".
[٣]- سقط من: ز.
[٤]- في ز: "تحونوا".
[٥]- في ز: "تأخذوها".