يكن بنو آدم تعهده ولا تألفه ولا يخطر ببالهم، حتى صنع ذلك أهل سدوم عليهم لعائن الله!
قال عمرو بن دينار في [١] قوله: ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ قال: ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط.
وقال الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي باني جامع دشق: لولا أن الله ﷿ قص علينا خبر قوم لوط، ما ظننت أن ذكرًا يعلو ذكرًا.
ولهذا قال لهم لوط ﵇: ﴿أَتَأْتُونَ [٢] الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ [٣] لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ﴾ أي: عدلتم عن النساء، وما خلق لكم ربكم منهن إلى الرجال، وهو [٤] إسراف منكم وجهل؛ لأنه وضع الشيء في غير محله؛ ولهذا قال لهم في الآية الأخرى: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، فأرشدهم إلى نسائهم، فاعتذروا إليه بأنهم لا يشتهونهن ﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ أي: لقد علمت أنه لا أرب لنا في النساء ولا إرادة، وإنك لتعلم مرادنا من أضيافك.
وذكر المفسرون: أن الرجال كانوا قد استغنى [٥] بعضهم ببعض، وكذلك نساؤهم كن [٦] قد استغنين [٧] بعضهن ببعض [٨] أيضًا.