وقد قال الإمام أحمد (١٣٢): حدثنا وكيع، حدثنا زَمْعَة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما مر رسول الله ﷺ بوادي عُسْفَانَ حين حج، قال:"يا أبا بكر، أيُّ وادٍ هذا؟ ". قال: هذا وادي عسفان. قال:"لقد مَرّ به هودٌ وصالح ﵉، على بَكَراتٍ حُمْر [١] خُطُمها اللّيفُ، أُزُرُهم العباء، وأرديتهم النِّمار، يُلبُّون يَحُجُون البيت العتيق".
يقول تعالى: ﴿وَ﴾ لقد أرسلنا ﴿لُوطًا﴾ أو [٢] تقديره: ﴿وَ﴾ اذكر ﴿لُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ ولوط: هو ابن هاران بن آزر، وهو ابن أخي إبراهيم الخليل ﵉، وكان قد آمن مع إبراهيم ﵇، وهاجر معه إلى أرض الشام، فبعثه الله إلى أهل سدوم وما حولها من القرى، يدعوهم إلى الله ﷿، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عما كانوا يرتكبونه من المآثم والمحارم والفواحش التي اخترعوها، لم يسبقهم بها أحد من بني آدم ولا غيرهم، وهو إتيان الذكور [دون الإِناث][٣]، وهذا شيء لم
(١٣٢) - إسناده ضعيف "المسند" (١/ ٢٣٢) (٢٠٦٧) وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣/ ٤٠٠٣) من طريق أبي كريب نا وكيع به، وذكره المصنف في "البداية والنهاية" (١/ ١٥٨) كما هنا - وقال: "إسناد حسن، وقد تقدم (١/ ١٣٥) في قصة نوح ﵇ من رواية الطبراني وفيه نوح وهود وابراهيم" والذي تقدم عنده في الوضع المذكور إنما هو من رواية الحافظ أبي يعلى ثنا سفيان بن وكيع ثنا أبي به، دون ذكر نبي الله صالح ﵇ وقال عقبه: "فيه غرابة" قلت: وهذا أشبه وتحسين إسناده بعيد، فإن سلمة بن وهرام وإن وثقه ابن معين، فقد قال فيه أحمد "روى عنه زمعة بن صالح، أحاديث مناكير أخشى أن يكون حديثه ضعيفًا" وقال العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ١٤٧): "له عن عكرمة أحاديث لا يتابع منها على شيء" وزمعة بن صالح ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم، والحديث ذكره الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٢٢٣) وقال: "رواه أحمد وفيه زمعة بن صالح وفيه كلام وقد وثق" وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٧٦) إلى البيهقي في "شعب الإيمان" وابن عساكر، وغفل عن عزوه لأحمد!!