﷾ وله العزة ولرسوله - عليهم حجارة، فرضختهم سلفًا وتعجيلًا قبل قومهم [١]، وأصبح ثمود يوم الخميس، وهو اليوم الأول من أيام النظرة ووجوههم مصفرة كما وعدهم صالح ﵇، وأصبحوا في اليوم الثاني من أيام التأجيل وهو يوم الجمعة، ووجوههم محمرة، وأصبحوا في اليوم الثالث من أيام المتاع وهو صوم السبت، ووجوههم مسودة، فلما أصبحوا من يوم الأحد وقد تحنطوا، وقعدوا ينتظرون نقمة الله وعذابه - عياذًا بالله من ذلك -، لا يدرون ماذا يفعل بهم، ولا كيف يأتيهم العذاب، وأشرقت الشمس، جاءتهم صيحة من السماء، ورجفة شديدة من أسفل منهم، ففاضت الأرواح، وزهقت النفوس في ساعة واحدة ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ [٢] جَاثِمِينَ﴾ أي: صرعى لا أرواح فيهم، ولم يفلت منهم أحد: لا صغير ولا كبير، ولا [٣] ذكر ولا أنثى، قالوا: إلا جارية كانت مقعدة، اسمها: كلبة [٤] بنة السلق، ويقال لها: الذريقة، وكانت كافرة شديدة العداوة لصالح ﵇، فلما رأت ما رأت من العذاب أطلقت رجلاها، فقامت تسعى كأسرع شيء، فأتت حيًّا من الأحياء، فأخبرتهم بما رأت وما حل بقومها [٥]، ثم استسقتهم من الماء، فلما شربت ماتت.
قال علماء التفسير: ولم يبق من ذرية ثمود أحد سوى صالح ﵇ ومن اتبعه ﵃ إلا أن رجلًا [][٦] يقال له: أبو رغال، كان لما وقعت النقمة بقومه مقيمًا في الحرم، فلم يصبه شيء، فلما خرج في بعض الأيام إلى الحل، جاءه حجر من السماء فقتله.
وقد تقدم في أول القصة حديث جابر بن عبد الله في ذلك، وذكروا أن أبا رغال هذا هو والد ثقيف، الذين كانوا يسكنون الطائف.
قال عبد الرزاق (١٢٨): قال معمر، أخبرني إسماعيل بن أمية: أن النبي ﷺ مر بقبر أبي رِغال، فقال:"أتدرون من هذا؟ ". قالوا [٧]: الله ورسوله أعلم. قال:"هذا قبر أبي رغال؛ رجل من ثمود، كان في حرم الله فمنعه حرمُ الله عذابَ الله؛ فلما خرج أصابه ما أصاب قومة، فدفن هاهنا، ودفن معه غصن من ذهب، فنزل القوم فابتدروه بأسيافهم، فبحثوا [٨] عنه فاستخرجوا الغصن".
(١٢٨) - إسناده معضل "التفسير" لعبد الرزاق (٢/ ٢٣٢) وفي "المصنف" (١١/ ٢٠٩٨٩) ومن طريقه ابن جرير (١٢/ ١٤٨١٨، ١٤٨١٩) وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٢/ ١٤٨٢٣) من طريق محمد بن ثور عن معمر به هكذا معضلًا وانظر ما بعده.