ودعت عنيزةُ بنت غنم قدارَ بن سالف بن جُنْدع [١]، وكان رجلًا أحمر أزرق قصيرًا، يزعمون أنه كان [٢] ولد زَنْية، وأنه لم يكن من أبيه الذي ينسب إليه - وهو [٣] سالف - وإنما هو من رجل يقال له: صهياد [٤]، ولكن ولد على فراش سالف، وقالت له: أعطيك أي بناتي شئت على أن تعقر الناقة، فعند ذلك انطق قدار بن سالف ومصدع ابن مهرج، فاستنفرا [٥] غواة من ثمود، فاتبعهما سبعة نفر فصاروا تسعة رهط، وهم الذين قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾، وكانوا رؤساء في قومهم، فاستمالوا القبيلة الكافرة بكمالها، فطاوعتهم على ذلك، فانطلقوا، فرصدوا الناقة حين صدرت عن [٦] الماء، وقد كمن لها قدار [بن سالف][٧] في أصل صخرة على طريقها، وكمن لها مصدع في أصل أخرى، فمرت على مصدع، فرماها بسهم، فانتظم به عضلة ساقها، وخرجت أم غنم عنيزة، وأمرت ابنتها - وكانت من أحسن الناس وجهًا - فسفرت عن وجهها لقدار [٨] وذمَّرته، فشد على الناقة بالسيف فكشف [٩] عن عرقوبها، فخرت ساقطة إلى الأرض، ورغت رغاة واحدة تحذر سَقْبَها [١٠]، ثم طعن في لبتها فنحرها، وانطلق سقبها [١١]- وهو فصيلها - حتى أزى جبلًا منيعًا، فصعد أعلى صخرة فيه ورغا. فروى عبد الرزاق: عن معمر، عمن سمع الحسن البصري أنه قال: يارب، أين أمي. ويقال: إنه رغا ثلاث مرات، وإنه دخل في صخرة فغاب فيها. ويقال: إنهم [١٢] اتبعوه فعقروه مع أمه، فالله أعلم.
فلما فعلوا ذلك وفرغوا من عقر الناقة، بلغ الحبر صالحًا ﵇، فجاءهم وهم مجتمعون، فلما رأى الناقة بكى، وقال: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾، وكان قتلهم الناقة يوم الأربعاء، فلما أمسى أولئك التسعة الرهط، عزموا على قتل صالح، وقالوا: إن كان صادقًا عجلناه قبلنا، وإن كان كاذبًا ألحقناه بناقته: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٤٩) وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾.
فلما عزموا على ذلك وتواطئوا عليه، وجاءوا من الليل، ليفتكوا بنبي الله صالح، أرسل الله
[١]- في ز: "جذع". [٢]- سقط من: ز. [٣]- سقط من: ز. [٤]- في خ، ز: "صبيان". [٥]- في خ، ز: "فاستغووا"، والمثبت من الطبري. [٦]- في خ: "على" وفي ت: "من". [٧]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [٨]- في ز: "لقذار". [٩]- في خ: "فكسف". [١٠]- في ز: "سقيها". [١١]- في ز: "سقيها". [١٢]- في ز: "بل".