عزيز ثمود كلهم جميعًا … فَهَمَّ بأن يجيب فلو أجابا
لأصبح صالح فينا عزيزًا … وما عدلوا [١] بصاحبهم ذؤابا
ولكن الغواة من آل حجر … تولوا بعد رشدهم ذئابًا [٢]
فأقامت الناقة وفصيلها بعدما وضعته بين أظهرهم مدة، تشرب ماء بئرها يومًا، وتدعه لهم يومًا، وكانوا يشربون لبنها يوم شربها، يحتلبونها فيملئون ما شاءوا من أوعيتهم وأوانيهم، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾، وقال تعالى: ﴿هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾، وكانت تسرح في بعض تلك الأدوية، ترد من فج وتصدر من غيره ليسعها؛ لأنها كانت تتضلع [٣] من الماء، وكانت - على ما ذكر - خلقًا هائلًا ومنظرًا رائعًا، إذا مرت بأنعامهم نفرت منها، فلما طال عليهم ذلك، واشتد تكذيبهم لصالح النبي ﵇ عزموا على قتلها، ليستأثروا بالماء كل يوم؛ فيقال: إنهم اتفقوا كلهم على قتلها.
. قال قتادة: بلغني أن الذي قتل الناقة، طاف عليهم كلهم أنهم راضون بقتلها، حتى على النساء في خدورهن، وعلى الصبيان.
قلت: وهذا هو الظاهر؛ لأن الله يقول: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾، وقال: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا﴾، وقال: ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ﴾ فأسند ذلك إلى مجموع القبيلة، فدل على رضى جميعهم بذلك، والله أعلم.
وذكر الإِمام أبو جعفر بن جرير وغيره من علماء التفسير في سبب قتل الناقة: أن امرأة منهم، يقال لها: عنيزة بنة غنم بن مجلز [٤] وتكنى أم غنم [٥] كانت عجوزًا كافرة، وكانت من أشد الناس عداوة لصالح ﵇، وكانت لها بنات حسان ومال جزيل، وكان زوجها ذؤاب بن عمرو أحد رؤساء ثمود، وامرأة أخرى يقال لها: صدوف بنة المحيا بن [دهر بن المحيا][٦]، ذات حسب ومال [٧] وجمال، وكانت تحت رجل مسلم من ثمود ففارقته، فكانتا تجعلان لمن التزم لهما بقتل الناقة، فدعت صدوف رجلًا يقال له: الحباب، فعرضت [٨] عليه نفسها إن هو عقر الناقة فأبى عليها، فدعت ابن عم لها يقال له: مصدع بن مهرج بن المحيا فأجابها إلى ذلك،
[١]- في ز: "عذلوا". [٢]- في الطبري: ذبابًا. [٣]- في ز: "تضلع". [٤]- في ز: "مجلزم". [٥]- في خ، ز: "عثمان". [٦]- في خ، ز: "زهير بن المختار". [٧]- سقط من: خ، ز. [٨]- سقط من: ز.