للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وتصدر من هذا الفج، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها، وكانت تشرب ماءهم يومًا، ويشربون لبنها يومًا، فعقروها، فأخذتهم صيحة أهمد الله من تحت أديم السماء منهم، إلا رجلًا واحدًا كان في حرم الله". فقالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: "أبو رِغَال، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه".

وهذا الحديث ليس في شئ من الكتب الستة، وهو على شرط مسلم.

فقوله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ أي: ولقد أرسلنا إلى قبيلة ثمود أخاهم صالحًا ﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فجميع [١] الرسل يدعون [٢] إلى عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي [٣] إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾، وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾.

وقوله: ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ أي: قد جاءتكم حجة من الله على صدق ما جئتكم به، وكانوا هم الذين سألوا صالحًا أن يأتيهم بآية، واقترحوا عليه بأن [٤] تخرج لهم من صخرة صماء عينوها بأنفسهم، وهي صخرة منفردة في ناحية الحجر، يقال لها: الكاتبة، فطلبوا منه أن يُخرج لهم منها ناقة عشراء تمخض، فأخذ عليهم صالح العهود والمواثيق: لئن أجابهم الله إلى سؤالهم، وأجابهم إلى طلبتهم، ليؤمنن به وليتبعنه، فلما أعطوه على ذلك عهودهم ومواثيقهم، قام صالح إلى صلاته، ودعا الله ﷿ فتحركت تلك الصخرة، ثم انصدعت عن ناقة جوفاء وبراء، يتحرك جنينها بين جنبيها كما سألوا، فعند ذلك آمن رئيس القوم وهو: جندع بن عمرو، ومن كان معه على أمره، وأراد بقية أشراف ثمود أن يؤمنوا، فصدهم ذؤاب بن عمرو بن لبيد والحباب صاحب أوثانهم، ورباب [٥] بن صمعر [٦] ابن جلهس [٧]، وكان لجندع بن عمرو ابن عم يقال [٨] له: شهاب بن خليفة بن مخلاة [٩] ابن لبيد بن جواس، وكان من أشراف ثمود وأفاضلها، فأراد أن يسلم أيضًا، فنهاه أولئك الرهط، فأطاعهم، فقال في ذلك رجل من مؤمني ثمود، يقال له: مِهْوس [١٠] ابن عِنمة بن الدميل [١١]، :


= وأحمد بنحوه ورجال أحمد رجال الصحيح، وبنحوه قامه فى موضع آخر من "المجمع" (٧/ ٤٠، ٤١) والحديث زاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٨٣) إلى ابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.