يقول تعالى إخبارًا عن نوح أنه قال لقومه: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ [أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ][١]﴾، أي: لا تعجبوا من هذا؛ فإن هذا ليس بعجب، أن يوحي الله إلى رجل منكم رحمة بكم، ولطفا وإحسانًا إليكم؛ لينذركم [٢] ولتتقوا نقمة الله، ولا تشركوا به، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
قال الله تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي: فتمادوا على تكذيبه ومخالفته، وما آمن معه منهم إلا قليل، كما نص عليه تعالى في موضع آخر: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ﴾ وهي السفينة، كما قال: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾، كما قال: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾.
وقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ أي: عن الحق، لا يبصرونه ولا يهتدون له.
فبين تعالى في هذه القصة أنه انتقم لأوليائه من أعدائه، وأنجى رسوله والمؤمنين، وأهلك أعداءهم من الكافرين، كقوله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا﴾ الآية إلى قوله: ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾.
وهذه سنة الله في عباده في الدنيا والآخرة، أن العاقبة فيها [٣] للمتقين، والظفر والغلب لهم، كما أهلك قوم نوح بالغرق، ونجى [٤] نوحًا وأصحابه المؤمنين.
و [٥] قال مالك، عن زيد بن أسلم: كان قوم نوح قد ضاق بهم السهل والجبل.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ما عذب الله قوم نوح إلا والأرض ملأى بهم، وليس بقعة من الأرض إلا ولها مالك وحائز.
وقال ابن وهب: بلغنى عن ابن عباس: أنه نجا مع نوح في السفينة ثمانون رجلًا، أحدهم
[١] في ت: "الآية". [٢] في ز "لإنذاركم". [٣] سقط من: ز. [٤] في ز "نجا". [٥] سقط من: ز.