للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٦٣) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (٦٤)

يقول تعالى إخبارًا عن نوح أنه قال لقومه: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ [أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ] [١]﴾، أي: لا تعجبوا من هذا؛ فإن هذا ليس بعجب، أن يوحي الله إلى رجل منكم رحمة بكم، ولطفا وإحسانًا إليكم؛ لينذركم [٢] ولتتقوا نقمة الله، ولا تشركوا به، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.

قال الله تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي: فتمادوا على تكذيبه ومخالفته، وما آمن معه منهم إلا قليل، كما نص عليه تعالى في موضع آخر: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ﴾ وهي السفينة، كما قال: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾، كما قال: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾.

وقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ أي: عن الحق، لا يبصرونه ولا يهتدون له.

فبين تعالى في هذه القصة أنه انتقم لأوليائه من أعدائه، وأنجى رسوله والمؤمنين، وأهلك أعداءهم من الكافرين، كقوله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا﴾ الآية إلى قوله: ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾.

وهذه سنة الله في عباده في الدنيا والآخرة، أن العاقبة فيها [٣] للمتقين، والظفر والغلب لهم، كما أهلك قوم نوح بالغرق، ونجى [٤] نوحًا وأصحابه المؤمنين.

و [٥] قال مالك، عن زيد بن أسلم: كان قوم نوح قد ضاق بهم السهل والجبل.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ما عذب الله قوم نوح إلا والأرض ملأى بهم، وليس بقعة من الأرض إلا ولها مالك وحائز.

وقال ابن وهب: بلغنى عن ابن عباس: أنه نجا مع نوح في السفينة ثمانون رجلًا، أحدهم


[١] في ت: "الآية".
[٢] في ز "لإنذاركم".
[٣] سقط من: ز.
[٤] في ز "نجا".
[٥] سقط من: ز.