﴿وهو الذي يرسل الرياح نشرًا [١]﴾ أي: ناشرة بين يدي السحاب الحامل للمطر، ومنهم من قرا:(بشرًا) كقوله: ﴿ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات﴾.
وقوله: ﴿بين يدي وحمته﴾ أي: بين يدي المطر، كما قال: ﴿وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد﴾، وقال: ﴿فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيى الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير﴾.
وقوله: ﴿حتى إذا أقلت سحابًا ثقالاً﴾ أي: حملت الرياح سحابًا ثقالاً، أي: من كثرة ما فيها من الماء، تكون ثقيلة قريبة من الأرض مدلهمة، كما قال زيد بن عمرو بن نفيل ﵀:
وقوله: ﴿سقناه لبلد ميت﴾ أي: إلى أرض ميتة مجدبة [٢] لا نبات فيها، كقوله: ﴿وآية لهم الأرض الميتة أحييناها [وأخرجنا منها حبًّا فمنه يأكلون][٣]﴾، ولهذا قال: ﴿فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى﴾ أي: كما أحيينا هذه الأرض بعد موتها، كذلك نحيي الأجساد بعد صيرورتها رميمًا يوم القيامة، ينزل الله ﷾ ماءً من السماء، فتمطر الأرض أربعين يومًا، فتنبت منه الأجساد في قبورها، كما ينبت الحب في الأرض، وهذا المعنى كثير في القرآن، يضرب الله مثلًا [ليوم القيامة][٤] بإحياء الأرض بعد موتها، ولهذا قال: ﴿لعلكم تذكرون﴾.
وقوده: ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه﴾ أي: والأرض الطيبة يخرج نباتها سريعًا حسنًا، كقوله: ﴿فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتًا حسنًا﴾.
﴿والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا﴾ قال مجاهد وغيره: كالسباخ ونحوها.
وقال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس فما هذه الآية: هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر.
وقال البخاري (١١٩): حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حماد بن أسامة، عن بُرَيد [٥] بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، ﵁، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه
(١١٩) - صحيح البخاري، كتاب: العلم، باب: فَضلِ مَن عَلِمَ وعَلَّم (٧٩)، وأخرجه أحمد (٤/ ٣٩٩)، ومسلم، كتاب: الفضائل، باب: دِان مثل ما بعث النبي - على الله عليه وسلم - من الهدى والعلم (١٥) (٢٢٨٢)، والنسائي في "الكبرى" (٣/ ٥٨٤٣) من طرق عن أبي أسامة حماد ابن أسامة، به.