وقوله تعالى: ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾ ينهى تعالى عن الإفساد فى الأرض، وما [١] أضره بعد الإصلاح! فإنه إذا كانت الأمور ماشية على السداد، ثم وقع الإفساد بعد ذلك، كان أضر ما يكون على العباد؛ فنهى تعالى عن ذلك، وأمر بعبادته ودعائه والتضرع إليه والتذلل لديه، فقال: ﴿وادعوه خوفًا وطمعًا﴾ أي: خوفًا مما عنده من وبيل العقاب، وطمعًا فيما عنده من جزيل الثواب.
ثم قال: ﴿إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾ أي: إن رحمته مرصدة للمحسنين الذين يتبعون أوامره، ويتركون زواجره، كما قال تعالى: ﴿ورحمتى وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون [ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي][٢]﴾.
وقال: ﴿قريب﴾ ولم يقل قريبة؛ لأنه ضمّن الرحمة معنى الثواب، أو لأنها مضافة إلى الله، فلهذا قال: ﴿قريب من المحسنين﴾.
وقال مطر الوراق: تنجزوا موعود الله بطاعته؛ فإنه قضى أن رحمته قريب من المحسنين. رواه ابن أبي حاتم (١١٨).
لما ذكر تعالى أنه خالق السموات والأرض، وأنه المتصرف الحاكم المدبر المسخر، وأرشد إلى دعائه؛ لأنه على ما يشاء قادر، نبه تعالى على أنه الرزاق، وأنه يعيد الموتى يوم القيامة، فقال:
= من طرق عن حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أبي نعامة، ويزيد ضعيف لكنه متابع وصححه ابن حبان أيضًا (٦٧٦٣) من طريق أبي الوليد الطيالسي عن حماد بن سلمة عن الجُريري عن أبي العلاء قال: سمع عبد الله بن المغُفَّل ابنًا له - فذكر الحديث، قال أبو حاتم بن حبان (١٥/ ص ١٦٧/ الإحسان): "سمع هذا الخبر الجريري عن فى يد بن عبد الله الشخير وأبي نَعَامَة، فالطريقان جميعًا محفوظان". (١١٨) - " التفسير" لابن أبي حاتم (٥/ ٨٦٠٤) وزاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٧٢) إلى أبي الشيخ.