وقال عبد الله بن المبارك، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: إن [١] كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به جاره الناس، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليصلى الصلاة الطويلة في بيته، وعنده الزَّوْر [٢]، وما يشعرون به. ولقد أدركنا أقوامًا ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السر فيكون علانية أبدًا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، وما يسمع لهم صوت، إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿ادعوا ربكم تضرعًا وخفية﴾ وذلك أن الله ذكر عبدًا صالحًا رضي فعله، فقال: ﴿إذ نادى ربه نداء خفيًّا﴾.
وقال ابن جريج: يكره رفع الصوت والنداء والصياح في الدعاء، ويؤمر بالتضرع والاستكانة. ثم روى عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قوله: ﴿إنه لا يحب المعتدين﴾ في الدعاء، ولا في غيره.
وقال أبو مجلز: ﴿إنه لا يحب المعتدين﴾ لا يسأل منازل الأنبياء.
وقال الإمام أحمد بن حنبل (١١٤)﵀: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، عن زياد بن مخراق، سمعت أبا عيلة [٣]، عن مولى لسعد: أن سعدًا سمع ابنًا له يدعو وهو [٤] يقول: اللَّهم، إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها، ونحوًا من هذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها، فقال: لقد سألت الله خيرًا كثيرًا [٥]، وتعوذت به [٦] من شر كثير، وإني سمعت رسول الله، ﷺ، يقول:"إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء". وقرأ هذه
(١١٤) - " المسند" (١/ ١٧٢) (١٤٨٣) وأخرجه أحمد أيضًا (١/ ١٨٣) (١٥٨٤) من طريق أبي النضر ومحمد بن جعفر، وأبو يعلى في مسنده (٢/ رقم ٧١٥) من طريق شبابة بن سوَّار، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ٨٥٩٥) من طريق آدم بن أبي إياس أربعتهم (أبو النضر، ومحمد بن جعفر، وشبابة، وآدم) ثنا شعبة به، وانظر ما بعده.