وفي الدعاء المأثور، عن أبي الدرداء، وروي مرفوعًا (١١٢): " اللَّهم لك الملك كله، ولك الحمد كله، وإليك يرجع الأمر كله؛ أسألك من الخير كله، وأعوذ بك من الشر كله".
أرشد ﵎ عباده إلى دعائه، الذي هو صلاحهم في دنياهم وأخراهم، فقال: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ معناه: تذللاً واستكانة، ﴿وخفية﴾ كما قال: ﴿واذكر ربك في نفسك﴾ الآية. وفي الصحيحين (١١٣) عن أبي موسى الأشعري، قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء، فقال رسول الله ﷺ: "أيها الناس اربَعُوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إن الذي تدعونه [سميع قريب][١] ". الحديث.
وقال ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قوله: ﴿تضرعًا وخفية﴾ قال: السر.
وقال ابن جرير [٢]: ﴿تضرعًا﴾ تذللًا واستكانة لطاعته، ﴿وخفية﴾ يقول: بخشوع قلوبكم، وصحة اليقين بوحدانيته وربوبيته فيما بينكم وبينه، لا جهارًا و [٣] مراءاة.
(١١٢) - ضعيف المرفوع روي من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه البيهقي في "الشعب" (٤/ رقم ٤٤٠٠) والديلمي في "مسند الفردوس" (٦٨١٧) من طريق خالد بن يزيد عن بن أبي ذئب عن زيد ابن أسلم عن عطاء ابن يسار عن أبي سعيد رفعه، وقال البيهقي: "قال أبو عبد الله - يعني شيخه الحاكم - تفرد به خالد بن يزيد العمرى عن ابن أبي ذئب" قلت: خالد بن يزيد هذا كذبه أبو حاتم ويحيى وقال ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الإثبات"، واستنكر له ابن عدي في في "الكامل" (٣/ ٨٩٠) عدة أحاديث ثم قال: "ولخالد العمري، عن الثوري وابن أبي ذئب وغيرهم غير ما ذكرت أحاديث، وعامتها مناكير" وفي الباب عن حذيفة عند أحمد (٥/ ٣٩٦) وفي إسناده جهالة، وعن سعد بن أبي وقاص عند البيهقي في "الشعب" أيضًا (٤/ ٤٣٩٩) وفي إسناده أبو بلج يحيى بن سليم وثقه جماعة وضعفه آخرون وقال البخاري "فيه نظر". (١١٣) - تقدم تخريجه [سورة البقرة/ آية ١٨٦].