للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قال ابن جرير [١]: وهذه الآية مردودة على قوله: ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ [لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ] [٢]﴾، ﴿ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم﴾.

وهذا الذي قاله فيه نظر، فإنه قد طال الفصل، ولا دليل علن ذلك، وإنما لما أخبر بما صاروا إليه من الخسارة [٣] في الدار [٤] الآخرة، ذكر أنه قد [٥] أزاح عللَّهم في الدار الدنيا؛ بإرسال الرسل وإنزال الكتب؛ كقوله: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا﴾. ولهذا قال: ﴿هل ينظرون إلا تأويله﴾ أي: ما [وعدوا به] [٦] من العذاب والنكال والجنة والنار، قاله مجاهد وغير واحد.

[وقال مالك] [٧]: ثوابه.

وقال الربيع: لا يزال يجيء من تأويله أمر، حتى يتم يوم الحساب، حتى يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فيتم تأويله يومئذ.

وقوله [٨]: ﴿يوم يأتي تأويله﴾ أي: يوم القيامة. قاله ابن عباس. ﴿يقول الذين نسوه من قبل﴾ أي: تركوا العمل به، وتناسوه [٩] في الدار الدنيا: ﴿قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا﴾ أي: في خلاصنا مما نحن فيه، ﴿أو نرد﴾ إلى الدار [١٠] الدنيا: ﴿فنعمل غير الذي كنا نعمل﴾، كقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾، كما قال هاهنا: ﴿قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي: خسروا أنفسهم بدخولهم النار وخلودهم فيها ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾] [١١] أي: ذهب عنهم ما كانوا يعبدونهم من دون الله؛ [فلا يشفعون لهم ولا ينصرونهم] [١٢] ولا ينقذونهم مما هم فيه.

إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ


[١]- في تفسيره (١٢/ ٤٧٧).
[٢]- في ت: "الآية".
[٣]- في ز "الخسار"
[٤]- سقط من: ت.
[٥]- سقط من: ز
[٦]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز.
[٧]- لم أر ذكرًا لمالك عند هذه الآية وأخرج هذا التفسير ابن جرير (١٢/ ١٤٧٦١) وابن أبي حاتم (٥/ ٨٥٥٧) من قول قتادة والله أعلم.
[٨]- سقط من: ز
[٩]- في ز "تلبسوه".
[١٠]- زيادة من: ز
[١١]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ، ز.
[١٢]- ما بين المعكوفتين في ز "ينصرونهم ولا يشفعون فيهم".