للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال العوفي (١٠٧)، عن ابن عباس [في قوله] [١]: ﴿فاليوم [ننساهم كما نسوا لقاء يومهم] [٢] هذا] قال: نسيهم الله من الخير، ولم ينسهم من الشر.

وقال على بن أبي طلحة (١٠٨)، عن ابن عباس قال: نتركهم كما تركوا لقاء يومهم هذا.

[وقال مجاهد: نتركهم في النار. وقال السدي: نتركهم من الرحمة، كما تركوا أن يعملوا للقاء يومهم هذا] [٣].

وفي الصحيح (١٠٩) أن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: "ألم أزوجك؟ ألم أكرمك؟ ألم أسَخّرْ لك الحيل والإبل وأذَرْك تَرأسُ وتَربَعُ؟ " فيقول: بلى. فيقول: "أظننت أنك مُلاقِيَّ" فيقول: لا. فيقول الله تعالى: "فاليوم أنساك كما نسيتني".

﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٥٣)

يقول تعالى مخبرًا عن إعذاره إلى المشركين، بإرسال الرسول إليهم بالكتاب الذي جاء به الرسول، وأنه كتاب مفصل مبين، كقوله: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ [مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ] [٤]﴾.

وقوله: ﴿فصلناه على علم﴾ أي: على علم منا بما فصلناه به، كقوله: ﴿أنزله بعلمه﴾.


(١٠٧) - أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٤٧٥٩) وابن أبي حاتم (٥/ ٨٥٤٦).
(١٠٨) - أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٤٧٥٨) وابن أبي حاتم (٥/ ٨٥٤٣) والبيهقي في "الأسماء والصفات" وابن المنذر - كما في "الدر المنثور" (٣/ ١٦٧).
(١٠٩) - تقدم تخريجه [سورة البقرة/ آية ٤٦].