أبو موسى الصفار في دار عمرٍو [١] بن مسلم، قال: سألت ابن عباس أو سئل: أي الصدقة أفضل؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عايه وسلم: "أفضل الصدقة الماء، ألم تسمع إلى أهل النار [لما استغاثوا بأهل الجنة][٢]، قالوا [٣]: ﴿أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾.
وقال أيضًا (١٠٦): حدثنا أحمد بن سنان، حدثت أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، قال: لما مرض أبو طالب، قالوا له: لو أرسلت إلى اليمن أخيك هذا، فيرسل إليك بعنقود من الجنة؛ لعله أن يشفيك به. فجاءه الرسول، وأبو بكر عند النبي ﷺ فقال أبو بكر: ﴿إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.
ثم وصف تعالى الكافرين بما كانوا يعتمدونه [٤] فى الدنيا، من اتخاذهم الدين لهوًا ولعبًا، واغترارهم بالدنيا وزينتها وزخرفها، عفا أمروا به من العمل للدار الآخرة.
قوله: ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾ أي: نعاملهم معاملة من نسيهم؛ لأنه تعالى لا يشذ عن علمه شيء، ولا ينساه؛ كما قال تعالى: ﴿فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾.
وإنما قال تعالى هذا من باب المقابلة؛ كقوله: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾. وقال: ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾. وقال تعالى: ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾.
= تصحف في "الشعب" إلى موسى بن عبد العزيز - به، وضعفه الذهبي فقال "موسى بن المغيرة، عن أبي موسى الصفار، مجهول، وشيخه لا يعرف" وذكره الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٣٤، ١٣٥) وقال: "رواه أيو يعلى والطبراني في "الأوسط" - ولم أجده في المطبوع منه والله أعلم - وفيه موسى بن المغيرة وهو مجهول" وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٦٦) إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في "شعب الإيمان"؛ وله شاهد من حديث سعد بن عبادة عند أبي داود (١٦٧٩، ١٦٨٠) والنسائي (٦/ ٢٥٤) وابن ماجه (٣٦٨٤) وأحمد (٥/ ٢٨٥)، (٦/ ٧) وصححه ابن حبان (٨/ ٣٣٤٨) والحاكم (١/ ٤١٤) - على شرط الشيخين، لكن في إسناده انقطاع، ولذلك تعقب الذهبي الحاكم فيه فقال: "غير متصل" وانظر - إن شئت - "تلخيص الحبير" لابن حجر (٢/ ٣١٠). (١٠٦) - " التفسير" لابن أبي حاتم (٥/ ٨٥٣٦) وهذا مرسل، وزاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٦٦) إلى ابن أبي شيبة.