تلقاء أصحاب النار: ﴿قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين﴾ فبينما [١] هم كذلك، اطلع عليهم ربك فقال لهم: اذهبوا فادخلوا الجنة، فإني قد غفرت لكم.
وقال عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر الهذلي، قال: قال سعيد بن جبير وهو يحدث ذلك عن ابن مسعود، قال: يحاسب الناس يوم القيامة؛ فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار، ثم قرأ قول الله: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ] [٢]﴾. ثم قال: إن الميزان يخف بمثقال حبة ورجح. قال: ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف، فوقفوا على الصراط، ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا سلام عليكم، إذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم نظروا أصحاب النار: ﴿قالوا ربنا لا تجعلنا القوم الظالمين﴾ فتعوذوا [٣] بالله من منازلهم. قال: فأما أصحاب الحسنات فإنهم يعطون نورًا، فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويعطى كل عبد يومئذ نورًا، وكل أمة نورًا، فإذا أتوا على الصراط سلب الله نور كل منافق ومنافقة، فلما رأى أهل الجنة ما لقي المنافقون، قالوا: ﴿ربنا أتمم لنا نورنا﴾، وأما أصحاب الأعراف فإن النور كان بأيديهم [٤]، فلم ينزع، فهنالك [٥] يقول الله تعالى: ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ فكان الطمع دخولاً. قال: وقال ابن مسعود: على [٦] أن العبد إذا عمل حسنة كتب [٧] له بها عشر [٨] وإذا عمل سيئة لم تكتب إلا واحدة. ثم يقول: هلك من [غلب وُحدَانُه][٩] أعشاره.
رواه ابن جرير (٩٣). وقال أيضًا (٩٤):
حدثني ابن وكيع، وابن حميد قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت،
(٩٣) - تفسير ابن جرير (١٢/ ١٤٦٩٠) وأخرجه ابن أبي حاتم (٥/ ٨٥٠١) من طريق ابن المبارك به مختصرًا وأبو بكر الهذلي "أخباري متروك الحديث". (٩٤) - تفسير ابن جرير (١٢/ ١٤٦٩٣) وأخرجه هناد في "الزهد" (١/ رقم ٢٠٠) ثنا عبيدة عن منصور به غير أنه أدخل لكن حبيب وعبد الله بن الحارث "مجاهدًا"، وأخرجه ابن أبي حاتم (٥/ ٨٥٠٢) من طريق يحيى بن المغيرة أنبا جرير به بإسناد ابن جرير، وزاد نسبته السيوطي (٣/ ١٦٣) إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ وانظر ما بعده.