وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا﴾ أي: كذبت بها قلوبهم، واستكبروا عن العمل بها ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي: ماكثون فيها مكثًا مخلدًا.
يقول: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ أي: لا أحد أظلم ممن افترى الكذب على الله أو كذب بآياته [١] المنزلة.
﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ اختلف المفسرون في معناه، فقال العوفي (٦٧): [عن ابن عباس][٢]: ينالهم ما كتب عليهم، وكتب لمن يفتري على الله أن وجهه مسَودٌ.
وقال على بن أبي طلحة (٦٨): عن ابن عباس يقول: نصيبهم من الأعمال، من عمل خيرًا جُزِي به، ومن عمل شرًّا جُزِي به.
وقال مجاهد: ما وعدوا فيه من خير وشر.
وكذا قال قَتَادَةُ والضَّحَّاك وغير واحد واختاره ابن جرير [٣].
وقال محمَّد بن كعب القرظي: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ قال: عمله ورزقه وعمره.
وكذا قال الرَّبيع بن أنس وعبه الرحمن بن زيد بن أسلم.
وهذا القول قوي في المعنى، والسياق يدل عليه، وهو قوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ ويصير [٤] المعنى في هذه الآية كما في قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾،
(٦٧) - أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٤٥٨٨) والعوفي ضعيف. (٦٨) - أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٤٥٧٣) وابن أبي حاتم (٥/ ٨٤٣٨) وابن المنذر كما في "الدر المنثور" (٣/ ١٥٣).