للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا﴾ أي: كذبت بها قلوبهم، واستكبروا عن العمل بها ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي: ماكثون فيها مكثًا مخلدًا.

﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (٣٧)

يقول: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ أي: لا أحد أظلم ممن افترى الكذب على الله أو كذب بآياته [١] المنزلة.

﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ اختلف المفسرون في معناه، فقال العوفي (٦٧): [عن ابن عباس] [٢]: ينالهم ما كتب عليهم، وكتب لمن يفتري على الله أن وجهه مسَودٌ.

وقال على بن أبي طلحة (٦٨): عن ابن عباس يقول: نصيبهم من الأعمال، من عمل خيرًا جُزِي به، ومن عمل شرًّا جُزِي به.

وقال مجاهد: ما وعدوا فيه من خير وشر.

وكذا قال قَتَادَةُ والضَّحَّاك وغير واحد واختاره ابن جرير [٣].

وقال محمَّد بن كعب القرظي: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ قال: عمله ورزقه وعمره.

وكذا قال الرَّبيع بن أنس وعبه الرحمن بن زيد بن أسلم.

وهذا القول قوي في المعنى، والسياق يدل عليه، وهو قوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ ويصير [٤] المعنى في هذه الآية كما في قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾،


(٦٧) - أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٤٥٨٨) والعوفي ضعيف.
(٦٨) - أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٤٥٧٣) وابن أبي حاتم (٥/ ٨٤٣٨) وابن المنذر كما في "الدر المنثور" (٣/ ١٥٣).