وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ [قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا][١]﴾، يخبر تعالى أن الملائكة إذا توفت المشركين، تفزعهم عند الموت وقبض أرواحهم إلى النَّار، يقولون لهم: أين الذين كنتم تشركون بهم في الحياة الدُّنيا، وتدعونهم وتعبدونهم من دون الله، ادعوهم يخلصوكم مما أنتم فيه، قالوا: ﴿ضَلُّوا عَنَّا﴾ أي: ذهبوا عنا، فلا نرجو نفعهم ولا خيرهم ﴿وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ أي: أقروا واعترفوا على أنفسهم ﴿أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾.
يقول تعالى مخبرًا عما يقول لهؤلاء المشركين به، المفترين عليه، المكذبين بآياته: ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ أي: من أشكالكم وعلى صفاتكم ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي: من الأمم السالفة الكافرة.
﴿مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ﴾ يحتمل أن يكون بدلاً من قوله: ﴿فِي أُمَمٍ﴾، ويحتمل أن يكون ﴿فِي أُمَمٍ﴾ أي: مع أمم.
وقوله: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾، كما قال الخليل ﵇: ﴿ثُمَّ يَوْمَ