للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مهران، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله : ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا [نُكَلِّفُ نَفْسًا] [١] إِلَّا وُسْعَهَا﴾ فقال: "من أوفى على يده في [الكيل والميزان] [٢]، والله يعلم صحة نيته بالوفاء فيهما لم يؤاخذ، وذلك تأويل وسعها". هذا مرسل غريب.

وقوله: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ كقوله [٣]: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ الآية [٤]، وكذا التي [٥] تشبهها في سورة النساء، يأمر تعالى بالعدل [في الفعال والمقال، على القريب والبعيد، والله تعالى يأمر بالعدل] [٦] لكل أحد في كل وقت وفي كل حال.

وقوله [٧]: ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾ قال ابن جرير [٨]: يقول وبوصية الله التي أوصاكم بها فأوفوا، وإيفاء [لذلك بأن] [٩] تطيعوه فيما أمركم ونهاكم، وتعملوا بكتابه وسنة رسوله، وذلك هو الوفاء بعهد الله.

﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ يقول تعالى: هذا وصاكم به، وأمركم به، وأكد عليكم فيه ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي: تتعظون وتنتهودت عما [١٠] كنتم فيه من قبل، هذا وقرأ بعضهم بتشديد الذال، وآخرون بتخفيفها.

﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)

قال على بن أبي طلحة (٣٤٣)، عن ابن عباس في [١١] قوله: ﴿فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، وفي [١٢] قوله: ﴿أَنْ [١٣] أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ ونحو هذا في القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه


(٣٤٣) - أخرجه ابن جرير فى تفسيره (١٢/ ١٤١٦٦).