يقول تعالى آمرًا عبده ورسوله محمدًا ﷺ: ﴿قل﴾ لهؤلاء الذين حرموا ما رزقهم الله افتراء على الله ﴿لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ أي: آكل يأكله، قيل: معناه لا أجد شيئًا مما حرمتم حرامًا سوى هذه، وقيل: معناه لا أجد من الحيوانات شيئًا حرامًا سوى هذه، فعلى هذا يكون ما ورد من التحريمات [١] بعد هذا في سورة المائدة، وفي الأحاديث الواردة: رافعًا لمفهوم هذه الآية.
ومن الناس من يسمى هذا [٢] نسخًا، والأكثرون من المتأخرين لا يسمونه نسخًا؛ لأنه من باب رفع مباح الأصل، والله أعلم.
وقال العوفي (٢٩٩)، عن ابن عباس ﴿أو دمًا مسفوحًا﴾ يعني: المهراق.
وقال عكرمة في قوله: ﴿أو دمًا مسفوحًا﴾ لولا هذه الآية لتتبع [الناس][٣] ما في العروق [٤]، كما تتبعه اليهود.
وقال حماد، عن عمران بن حُدَير قال: سألت أبا مجلز عن الدم، وما يتلطَّخُ من الذبح من الرأس، وعن القِدْر يرى [٥] فيها الحُمرة؟ فقال: إنما نهى الله عن الدم المسفوح.
وقال قتادة: حُرِّم من الدماء ما كان مسفوحًا، فأما اللحم [٦] خَاَلطَه دم فلا بأس به.
(٢٩٩) - لم أجده من هذه الطريق، وإنما أخرجه ابن أبي حاتم (٥/ ٨٠٠٨) من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس به.