للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)

يقول تعالى آمرًا عبده ورسوله محمدًا : ﴿قل﴾ لهؤلاء الذين حرموا ما رزقهم الله افتراء على الله ﴿لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ أي: آكل يأكله، قيل: معناه لا أجد شيئًا مما حرمتم حرامًا سوى هذه، وقيل: معناه لا أجد من الحيوانات شيئًا حرامًا سوى هذه، فعلى هذا يكون ما ورد من التحريمات [١] بعد هذا في سورة المائدة، وفي الأحاديث الواردة: رافعًا لمفهوم هذه الآية.

ومن الناس من يسمى هذا [٢] نسخًا، والأكثرون من المتأخرين لا يسمونه نسخًا؛ لأنه من باب رفع مباح الأصل، والله أعلم.

وقال العوفي (٢٩٩)، عن ابن عباس ﴿أو دمًا مسفوحًا﴾ يعني: المهراق.

وقال عكرمة في قوله: ﴿أو دمًا مسفوحًا﴾ لولا هذه الآية لتتبع [الناس] [٣] ما في العروق [٤]، كما تتبعه اليهود.

وقال حماد، عن عمران بن حُدَير قال: سألت أبا مجلز عن الدم، وما يتلطَّخُ من الذبح من الرأس، وعن القِدْر يرى [٥] فيها الحُمرة؟ فقال: إنما نهى الله عن الدم المسفوح.

وقال قتادة: حُرِّم من الدماء ما كان مسفوحًا، فأما اللحم [٦] خَاَلطَه دم فلا بأس به.


(٢٩٩) - لم أجده من هذه الطريق، وإنما أخرجه ابن أبي حاتم (٥/ ٨٠٠٨) من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس به.