وقال الشعبي: البحيرة لا يأكل من لبنها إلا الرجال، وإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء. وكذا قال عكرمة وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقال مجاهد في قوله: ﴿وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا﴾ قال: هي السائبة والبحيرة. وقال أبو العالية ومجاهد وقتادة [في قول الله:][١] ﴿سيجزيهم وصفهم﴾ أي: قولهم الكذب في ذلك. يعني قوله [٢] تعالى: ﴿ولا تقولوا لِما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع﴾ الآية.
﴿إنه حكيم﴾ أي: في أفعاله وأقواله وشرعه وقدره [٣] ﴿عليم﴾ بأعمال عباده من خير وشر، وسيجزيهم عليها [٤] أتم الجزاء.
يقول تعالى: قد خسر الذين فعلوا [٥] هذه الأفعال فى الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فخسروا أولادهم بقتلهم، وضيقوا عليهم في أموالهم، فحرموا أشياء ابتدعوها من تلقاء أنفسهم، وأما في الآخرة فيصيرون إلى شر المنازل، بكذبهم على الله وافترائهم، كقوله: ﴿قُلْ [٦] إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (٦٩) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠)﴾.
وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه (٢٨٢) في تفسير هذه الآية: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: إذا سرك أن تعلم جهل العرب، فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٤٠)﴾.
(٢٨٢) - وعزاه لابن مردويه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٩١) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: المناقب، باب: قصة زمزم وجهل العرب (٣٥٢٤).