للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عبد الجبار الكرابيسي [١]، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود مرفوعًا: "من أعان ظالماً سلطه اللَّه عليه".

وهذا حديث غريب، وقال بعض الشعراء:

وما من يد إلا يد اللَّه فوقها … ولا [٢] ظالم إلا سيبلى بظالم

ومعنى الآية الكريمة: كما [٣] ولينا هؤلاء الخاسرين من الإِنس تلك الطائفة التي أغوتهم من الجن، كذلك نفعل بالظالمين نسلط بعضهم على بعض، ونهلك بعضهم ببعض، وننتقم من بعضهم ببعض، جزاء على ظلمهم وبغيهم.

﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (١٣٠)

وهذا أيضًا مما يقرع [٤] اللَّه به كافرين الجن والإِنس يوم القيامة، حيث يسألهم وهو أعلم هل [٥] بلغتهم الرسل رسالاته؟ وهذا استفهام تقرير ﴿يا معشر الجن والإِنس ألم يأتكم رسل منكم﴾ أي: من جملتكم، والرسل من الإِنس فقط، [وليس من الجن رسل] [٦] كما نص على ذلك مجاهد وابن جريج وغير واحد من الأئمة من السلف والخلف.

وقال ابن عباس: الرسل من بني آدم ومن الجن نذر.

وحكى ابن جرير [٧] عن الضحاك بن مزاحم: أنه زعم أن فى الجن رسلًا، واحتج بهذه الآية الكريمة، وفي الاستدلال بها على ذلك نظر؛ لأنها محتملة وليست بصريحة، وهي واللَّه أعلم كقوله: ﴿مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان﴾ إلى أن قال ﴿يخرج منهما اللؤلؤ


= (١٤١ - ١٤٢) - كما في " الضعيفة " للألباني (٤/ ١٩٣٧) - ثنا أبو سعيد (هو الحسن بن علي العدوي): نا سعيد بن عبد الجبار به قال الألباني: " وهذا إسناد موضوع، رجاله كلهم ثقات، غير العدوي هذا، وهو كذاب، فهو آفته … " وأخذ على ابن كثير تقصيره بعدم ذكر "الحسن ابن علي" هذا إذ هو آفته ولعل قوله بعده: " حديث غريب " يشفع له.