للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والمرجان﴾ ومعلوم أن اللؤلؤ والمرجان إنما يستخرجان [١] من الملح لا من الحلو، وهذا واضح ولله الحمد، وقد نص على هذا الجواب بعينه ابن جرير [٢].

والدليل على أن الرسل إنما هم من الأنس قوله تعالى: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾ إلى قوله [٣] ﴿رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على اللَّه حجة بعد الرسل﴾، وقوله تعالى عن إبراهيم: ﴿وجعلنا في ذريته النبوّة والكتاب﴾ فحصر النبوّة والكتاب بعد إبراهيم في ذريته، ولم يقل أحد من الناس إن النبوّة كانت في الجن قبل إبراهيم الخليل، ثم انقطعت عنهم ببعثته، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾، وقال: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي [٤] إليهم من أهل القرى﴾، ومعلوم أن الجن تبع للإِنس في هذا الباب، ولهذا قال تعالى إخبارًا عنهم: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٢)﴾.

وقد جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره (٢٧٢): أن رسول اللَّه تلا عليهم سورة الرحمن، وفيها قوله تعالى: ﴿سنفرغ لكم أيها الثقلان * فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾.

وقال تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا﴾ أي: أقررنا أن الرسل قد بلغونا رسالاتك، وأنذرونا لقاءك، وأن هذا اليوم كائن لا محالة.

و [٥] قال تعالى: ﴿وغرتهم الحياة الدنيا﴾ أي: وقد فرطوا في حياتهم الدنيا، [وهلكوا بتكذبيهم الرسل، ومخالفتهم للمعجزات؛ لما اغتروا به من زخرف الحياة الدنيا] [٦] وزينتها وشهواتها ﴿وشهدوا على أنفسهم﴾ أي: يوم القيامة ﴿أنهم كانوا كافرين﴾ أي: في الدنيا بما جاءتهم به [٧] الرسل صلوات اللَّه وسلامه عليهم.


(٢٧٢) - يأتي تخريجه [فاتحة سورة الرحمن].