طلحة (٢٦٨)، عن ابن عباس: ﴿يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس﴾ يعني [١]: أضللتم منهم كثيرًا. وكذا [٢] قال مجاهد والحسن وقتادة.
﴿وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾ يعني: أن أولياء الجن من الإنس قالوا مجيبين للَّه تعالى عن ذَلك بهذا.
قال ابن أبي حاتم (٢٦٩): حدثنا أبي، حدثنا أبو الأشهب هوذة بن خليفة، حدثنا عوف [٣]، عن الحسن في هذه الآية قال: استكثر ربكم أهل النار يوم القيامة، فقال أولياؤهم من الإِنس: ﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾. قال الحسن: وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإِنس.
و [٤] قال محمد بن كعب في قوله: ﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾ قال: الصحابة في الدنيا.
وقال ابن جريج: كان الرجل [في الجاهلية ينزل الأرض][٥]، فيقول: أعوذ بكبير هذا الوادي. فذلك استمتاعهم فاعتذروا يوم القيامة.
وأما استمتاع الجن بالإِنس: فإنه [٦] كان فيما ذكر: ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعانتهم [٧] بهم، فيقولون: قد سدنا الإِنس والجن.
﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾ قال السدي: يعني [٨] الموت.
﴿قال النار مثواكم﴾ أي: مأواكم ومنزلكم أنتم وأولياؤكم ﴿خالدين فيها﴾ أي: ماكمين [فيها مكثًا][٩] مخلدًا إلا ما شاء اللَّه.
قال بعضهم: يرجع معنى الاستثناء إلى البرزخ. وقال بعضهم: هذا رد إلى مدة الدنيا. وقيل
غير ذلك من الأقوال، التي سيأتي تقريرها عند قوله تعالى في سورة هود: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)﴾.
(٢٦٨) - أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٣٨٨٥) وابن أبي حاتم (٤/ ٧٨٩٠). (٢٦٩) - في تفسيره (٤/ ٧٨٩٣).