الهدى ودين الحق، فقال تعالى: ﴿وهذا صراط ربك مستقيمًا﴾ منصوب على الحال، أي: هذا الدين الذي شرعناه [][١] لك يا محمد، بما أوحينا إليك هذا القرآن، هو صراط اللَّه المستقيم، كما تقدم في حديث الحارث، كلت على في نعت القرآن: هو صراط اللَّه المستقيم، وحبل اللَّه المتين، وهو الذكر الحكيم. رواه أحمد والترمذي بطوله (٢٦٧).
﴿قد فصلنا الآيات﴾ أي: وضحناها: بيناها وفسرناها ﴿لقوم يذكرون﴾ أي: لمن له فهم ووعي يعقل عن اللَّه ورسوله.
﴿لهم دار السلام﴾ وهي الجنة ﴿عند ربهم﴾ أي: يوم القيامة، وإنما وصف اللَّه [٢] الجنة هاهنا بدار السلام؛ لسلامتهم فيما سلكوه عن الصراط المستقيم، المقتفي أثر الأنبياء وطرائقهم، فكما سلموا من آفات الاعوجاج أفضوا إلى دار السلام.
يقول تعالى: واذكر يا محمد فيما تقصه [٤] عليهم وتذكرهم به ﴿ويوم يحشرهم جميعًا﴾ يعني: الجن وأولياءهم [٥][من الإِنس][٦] الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا، ويعوذون بهم ويطعونهم، ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ﴿يا معشر الجن قد استكثرتم من الإِنس﴾ أي: ثم يقول يا معشر الجن، وسياق الكلام يدل على المحذوف.
ومعنى قوله: ﴿قد استكثرتم من الإِنس﴾ أي: من إغوائهم وإضلالهم، كقوله [٧] تعالى:
﴿﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)﴾﴾. وقال علي بن أبي