وقال [١] عطاء الخراساني: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾ يقول: مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد إلى السماء.
وقال الحكم بن أبان (٢٦٥)، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾ يقول: فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء، فكذلك [لا يستطع][٢] أن يُدْخِل التوحيد والأِيمان قلبه، حتى يدخله اللَّه في [٣] قلبه.
وقال الأوزاعي: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾ كيف يستطيع من جعل اللَّه صدره ضيقًا [٤] أن يكون مسلمًا.
وقال الإمام أبو جعفر بن جرير [٥]: وهذا مثل ضربه اللَّه لقلب هذا الكافر، في شدة تضييقه [٦] إياه عن وصول الإِيمان إليه، يقول: فمثله في امتناعه من قبول الإِيمان وضيقه عن وصوله إليه، مثل امتناعه عن الصعود إلى السماء: عجزه عنه؛ لأنه ليس في وسعه وطاقته.
وقال في قوله: ﴿كذلك يجعل اللَّه الرجس على الذين لا يؤمنون﴾ يقول: كما يجعل اللَّه صدر من أراد إضلاله ضيقًا حرجًا، كذلك يسلط اللَّه الشيطان عليه وعلى أمثاله، ممن أبى الإِيمان باللَّه ورسوله، فيغويه ويصده عن سبيل اللَّه. وقال [٧] ابن أبي طلحة (٢٦٦)، عن ابن عباس: الرجس الشيطان. وقال مجاهد: الرجس كل ما لا خير فيه. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الرجس العذاب.
لما ذكر تعالى طريقة الضالين عن سبيله الصادين عنها، نبه على أشرف ما أرسل به رسوله من
(٢٦٥) - أخرجه ابن أبي حاتم (٤/ ٧٨٨١) وفي إسناده قبل الحكم حفص بن عمر العدني، قال ابن معين والنسائي " ليس بثقة " وقال العقيلي: "يحدث بالأباطيل"، وقال الدارقطني: " متروك ". (٢٦٦) - أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٣٨٨١).