فصول الكتاب

وقوله تعالى: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا﴾ قرئ [١] بفتح الضاد وتسكين الياء [٢]، والأكثرون ﴿ضيِّقًا﴾ بتشديد الياء وكسرها [٣]، [وهما] [٤] لغتان: كهَينْ وهَيِّن، وقرأ بعضهم: (حَرِجًا) بفتح الحاء وكسر الراء، قيل: بمعنى أثم، قاله [٥] السُّدي، وقيل: بمعنى القراءة الأخرى ﴿حَرَجًا﴾ بفتح الحاء والراء، وهو الذي لا يتسع لشيء من الهدى، ولا يخلص إليه شيء مّا ينفعه من الإِيمان ولا ينفذ فيه.

وقد سأل عمرُ بن الخطاب ﵁ رجلًا من الأعراب، من أهل البادية من مُدْلج - ما الحرجة؟ فقال [٦]: هي الشجرة تكون بين الأشجار، لا تصل إليها [٧] راعية ولا وحشية ولا شيء. فقال عمر ﵁: كذلك قلب المنافق، لا يصل إليه شيء من الخير (٢٦٣).

وقال العوفي (٢٦٤)، عن ابن عباس: يجعل اللَّه عليه الإِسلام ضيِّقًا والإِسلام واسع، وذلك حين يقول: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ يقول: ما جعل عليكم في الإِسلام من ضيق.

وقال مجاهد والسدي: ﴿ضيقًا حرجًا﴾ شاكًّا.

وقال عطاء الخراساني: ﴿ضيقًا حرجًا﴾ [أي [٨]: ليس للخير فيه منفذ [٩].

وقال ابن المبارك، عن ابن جريج: ﴿ضيقًا حرجًا﴾] [١٠] بلا إله إلا اللَّه، حتى لا [تستطع أن تدخل قلبه] [١١]، كأنما يصعد في السماء من شدة ذلك عليه.

وقال سعيد بن جبير: ﴿يجعل صدره ضيقًا حرجًا﴾ قال: لا يجد فيه مسلكًا إلا صُعدًا.


(٢٦٣) - أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٣٨٦٢) وفي إسناده جهالة وزاد نسبته السيوطي في " الدر المنثور " (٨٤/ ٣) إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.
(٢٦٤) - أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٣٨٦٣ شاكر)، (١٧/ ٢١٧/ ط الحلبي) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (١/ ٣٢٤) والعوفي ضعيف، ومَنْ دَوَنهُ في الإسناد مثله أو أشد ضعفًا منه.
_________
[١]- سقط من: خ، ز.
[٢]- وكذا قرأها ابن كثير.
[٣]- وهي قراءة الجمهور.
[٤]- فى ز: "هما".
[٥]- في ز: " وقال ".
[٦]- في ز: " قال ".
[٧]- في ز: " إلى ".
[٨]- سقط من: ز.
[٩]- في ز: "منفد".
[١٠]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.
[١١]- في ز: " يستطع أن يدخله ".