ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن اللَّه يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور * إن أنت إلا نذير﴾ والآيات في هذا كثيرة، ووجه الناسبة في ضرب المثلين هاهنا بالنور [١] والظلمات لما تقدم في أول السورة ﴿وجعل الظلمات والنور﴾.
و [٢] زعم بعضهم أن المراد بهذا المثل رجلان معينان؛ فقيل: عمر بن الخطاب هو الذي كان ميئا فأحياه اللَّه، وجعل له نورًا يمشي به في الناس، وقيل: عمار بن ياسر، وأما الذي في الظلمات ليس بخارج منها أبو جهل عمرو بن هشام لعنه اللَّه. والصحيح: أن الآية عامة يدخل فيها كل مؤمن وكافر.
وقوله تعالى: ﴿كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون﴾ أي: حسنا لهم ما هم [٣] فيه من الجهالة والضلالة، قدرًا من اللَّه وحكمة بالغة، لا إله إلا هم أوحده لا شريك له] [٤].
يقول تعالى: وكما جعلنا في قريتك يا محمد أكابر من المجرمين، ورؤساء ودعاة إلى الكفر والصد عن سبيل اللَّه، وإلى مخالفتك وعداوتك، كذلك كانت الرسل من قبلك يبتلون بذلك ثم تكون لهم العاقبة، كما قال تعالى: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبى عدوًّا من المجرمين [وكفى بوبك هاديًا ونصيرًا][٥]﴾، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾﴾، قيل: معناه أمرناهم بالطاعات فخالفوا فدمرناهم، وقيل: أمرناهم أمرًا قدريًّا كما قال هاهنا ﴿ليمكروا فيها﴾.
وقال ابن أبي طلحة (٢٤٤)، عن ابن عباس ﴿أكابر مجرميها﴾ قال: سلطنا شرارها فعصوا