وقوله تعالى: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾ أي: حيث عدلتم عن أمر اللَّه لكم وشرعه، إلى قول غيره فقدمتم عليه غيره، فهذا هو الشرك، كقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ][١]﴾، وقد روى الترمذي في تفسيرها، عن عدي بن حاتم أنه قال: يا رسول اللَّه، ما عبدوهم. فقال:"بلى [٢]، إنهم أحلوا لهم الحرام، وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم"(٢٤٢).
هذا مثل ضربه اللَّه تعالى للمؤمن الذي كان ميتًا، أي: في الضلالة هالكًا حائرًا فأحياه اللَّه، أي: أحيا قلبه بالإِيمان وهداه له ووفقه لاتباع رسله ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ أي: يهتدي كيف يسلك، وكيف يتصرف به [٣]، والنور هو القرآن، كما رواه العوفي وابن أبي طلحة عن ابن عباس. وقال السدي: الإِسلام. والكل صحيح.
﴿كمن مثله في الظلمات﴾ أي: الجهالات والأهواء والضلالات المتفرقة ﴿ليس بخارج منها﴾ أي: لا يهتدي إلى منفذ ولا مخلص مما هو فيه، أوفي مسند الإِمام أحمد (٢٤٣) عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: [إن اللَّه خلق خلقه في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره، فمن أصابه ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل"][٤]. كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)﴾﴾.
وقال تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢)﴾، وقال تعالى: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٢٤)﴾، وقال تعالى: ﴿وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور
(٢٤٢) - يأتي تخريجه [سورة التوبة/آية ٣١]. (٢٤٣) - صحيح "المسند" (٢/ ١٧٦، ١٩٧) ويأتي تخريجه [سورة النور/آية ٣٥].