عن ابن عباس في قوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾ يقولون ما ذبح اللَّه فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم فكلوه، فأنزل اللَّه. ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللَّه عليه﴾.
ورواه ابن ماجة وابن أبي حاتم، عن عمرو بن عبد اللَّه، عن وكيع، عن إسرائيل به. وهذا إسناد صحيح، ورواه ابن جرير (٢٤٠) من طرق متعددة عن ابن عباس وليس فيه ذكر اليهود، فهذا هو المحفوظ، والله أعلم.
وقال ابن جريج (٢٤١): قال عمرو بن دينار، عن عكرمة: إن مشركي قريش كاتبوا فارسًا على الروم، وكاتبتهم فارس، فكتبت [١] فارس إلى مشركي قريش: إن محمدًا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر اللَّه، فما ذبح اللَّه بسكين من ذهب فلا يأكله [محمد وأصحابه - للميتة][٢]-[وما ذبحوا هم يأكلونه][٣]. فكتب بذلك المشركون إلى أصحاب [رسول اللَّه][٤]ﷺ، فوقع فى أنفس ناس من المسلمين أمن ذلك شيء، فأنزل اللَّه: ﴿وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾] [٥]. ونزلت: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا﴾.
وقال السدي فى تفسير هذه الآية: إن المشركين قالوا للمسلمين [٦]: كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة اللَّه، [وما ذبح][٧] اللَّه فلا تأكلونه، وما ذبحتم أنتم تأكلونه [٨]؟ فقال اللَّه تعالى: وإن [٩] أطعتموهم فأكلتم الميتة ﴿إنكم لمشركون﴾. وهكذا قال [١٠] مجاهد والضحاك وغير واحد من علماء السلف [﵏].
= وأبو جعفر النحاس في " الناسخ والمنسوخ " (ص ٤٤١)، والمزي فى " تهذيب الكمال " (٢٢/ ٤٢٤) من طريق سفيان - وهو الثوري - عن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله ﷿ ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللَّه عليه﴾ قال: " خاصمهم المشركون، فقالوا: ما ذبح اللَّه فلا تأكلوه وما ذبحتم أنتم أكلتموه" وصححه من هذه الطريق الحاكم (٤/ ٢٣٣) ووافقه الذهبي، وإسناده حسن، والحديث زاد نسبته السيوطي في " الدر المنثور " (٣/ ٧٨) إلى الفريابي وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه. (٢٤٠) - انظر (١٢/ ١٣٨٠٨، ١٣٠٨، ١٣٨١٥) وما سبق من طرقه. (٢٤١) - أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٣٨٠٦).