للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم بالعذاب.

وقال مجاهد وقتادة: ﴿أكابر مجرميها﴾ قال: عظماءها [١].

قلت: [وهكذا قوله] [٢] تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (٣٤) وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣٥)﴾، وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا [مِنْ قَبْلِكَ] [٣] فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣)﴾.

والمراد بالمكر هاهنا: دعاؤهم إلى الضلالة بزخرف من المقال والفعال، كما قال تعالى إخبارًا عن قوم نوح: ﴿ومكروا مكرًا كبارًا﴾، وكقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٣١) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (٣٢) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٣)﴾.

وقال ابن أبي حاتم (٢٤٥): حدثنا أبي، حدّثنا [ابن أبي عمر] [٤]، حدثنا سفيان، قال: كل مكر في القرآن فهو عمل.

وقوله تعالى: ﴿وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون﴾ أي: وما يعود وبال مكرهم ذلك وإضلالهم من أضلوه إلا على أنفسهم، كما قال تعالى: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم﴾، وقال: ﴿ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون﴾.

وقوله تعالى: ﴿وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل اللَّه﴾ أي: إذا جاءتهم آية وبرهان وحجة قاطعة ﴿قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل اللَّه﴾ أي: أي: حتى تأتينا الملائكة من اللَّه بالرسالة كما تأتى إلى الرسل، [كقوله جل وعلا] [٥]: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا [لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا


(٢٤٥) - في تفسيره (٤/ ٧٨٦٨) وابن أبي عمر هو محمد بن يحيى العَدَني صدوق صنف المسند، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة. "التقريب".