للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ فنسخها بذلك وأحل طعام أهل الكتاب.

ثم قال ابن جرير: والصواب أنه لا تعارض بين حل طعام أهل الكتاب، وبين تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه.

وهذا الذي قاله صحيح، ومن أطلق من السلف النسخ هاهنا فإنما أراد التخصيص، والله أعلم.

وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ قال ابن أبي حاتم (٢٣٢): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، قال: قال رجل لابن عمر: إن المختار يزعم أنه يوحي إليه. قال: صدق، وتلا هذه الآية: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾.

وحدثنا أبي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا عكرمة بن عمار، عن أبي زميل، قال: كنت قاعدًا عند ابن عباس، وحج المختار بن أبي عبيد، فجاءه رجل فقال: يا ابن عباس، زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة. فقال ابن عباس: صدق. فنفرت [١]- وقلت: يقول ابن عباس صدق. فقال ابن عباس: هما وحيان؛ وحي الله، ووحي الشيطان، فوحي الله إلى محمد ، ووحي الشيطان إلى أوليائه. ثم قرأ: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾.

وقد تقدم عن عكرمة في قوله: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ نحو هذا.

وقوله: ﴿ليجادلوكم﴾ قال ابن أبي حاتم (٢٣٣): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عمران ابن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: خاصمت اليهود النبي ، فقالوا: نأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل الله؟ فأنزل الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾.

هكذا رواه مرسلًا، ورواه أبو داود (٢٣٤) متصلًا.


(٢٣٢) - ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ٧٨٤٠، ٧٨٤١)، وأخرج الجزء الثاني منه ابن جرير (١٢/ ١٣٨٣٢) حدثني المثني، ثنا أبو حذيفة، به.
(٢٣٣) - مرسل ضعيف، أبن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ٧٨٣٢) وانظر ما بعده.
(٢٣٤) - " السنن" لأبي داود كتاب: الأضاحي، باب: في ذبائح أهل الكتاب (٢٨١٩) - ومن طريقه البيهقي في "المعرفة" (٧/ رقم ٥٥٩٩) وأخرجه ابن مردويه - ومن طريقه اختاره =