للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد استدل لهذا المذهب بما رواه أبو داود في المراسيل (٢١٩): من حديث ثور بن يزيد، عن الصلت السدوسي - مولي سويد بن منجوف، أحد التابعين الذين ذكرهم أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات [١]- قال: قال رسول الله : "ذبيحة المسلم حلال، ذكر اسم الله أو لم يذكر، إنه إن ذكر لم يذكر إلا اسم الله".

وهذا مرسل يعضد بما رواه الدارقطني (٢٢٠)، عن ابن عباس أنه قال: إذا ذبح المسلم ولم يذكر اسم الله فليأكل، فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله.

واحتج البيهقي أيضًا بحديث عائشة المتقدم (٢٢١): [أن ناسًا قالوا: يا رسول الله] [٢]، إن قومًا حديثي عهد بجاهلية يأتوننا بلحم، لا ندري أذكروا [٣] اسم الله عليه أم لا؟ فقال: "سموا أنتم وكلوا". قالوا: فلو كان وجود التسمية شرطًا لم يرخص [٤] لهم إلا مع تحققها، والله أعلم.

المذهب الثالث في المسألة: إن ترك البسملة على الذبيحة نسيانًا لم يضر، وإن تركها عمدًا لم تحل.

هذا هو المشهور من مذهب الإِمام مالك، وأحمد بن حنبل، وبه يقول أبو حنيفة وأصحابه،


(٢١٩) - مرسل ضعيف، "المراسيل" (رقم ٣٧٨) - ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٢٤٠) - وابن الجوزي في "التحقيق" (٢/ رقم ١٩٣٨) عن مسدد، ثنا عبد الله بن داود، عن ثور بن يزيد به، قال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" (٧/ ١٠٤): "هذا مرسل وضعيف" قال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٣/ رقم ١٣٦٩): "وعلته مع الإرسال هي: أن الصلت السدوسي لا تعرف له حال، ولا يعرف بغير هذا، ها، روي عنه إلا ثور بن يزيد" وانظر - غير مأمور - "نصب الراية" للزيلعي (٤/ ١٨٣)، و "الإرواء" للألباني (٨/ ١٧٠).
(٢٢٠) - صحيح موقوفًا، في "السنن" (٤/ ٢٩٥، ٢٩٦) (رقم ٩٦)، وكذا أخرجه سعيد بن منصور - ومن طريقه البيهقي في "السنن" (٩/ ٢٣٩) - والحميدي - ومن طريقه البيهقي أيضًا (٩/ ٢٣٩، ٢٤٠) - وقد روي مرفوعًا - يأتي برقم (٢٢٣) - وإسناده ضعيف، كما قال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ١٥١) وصحح إسناد الموقوف في "الفتح" (٩/ ٦٢٤)، وقال في "الدراية" (٢/ ٢٠٦): "ورواه سعيد بن منصور، وعبد الرزاق، والحميدي … فوقفوه، وصوب الحفاظ وقفه" وانظر "نصب الراية" (٤/ ١٨٢)، و "الإرواء" (٨/ ١٧٠، ١٧١).
(٢٢١) - صحيح، تقدم ذكره قريبًا (برقم ٢١٧).