للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نسيانًا لم يضر [١]، وهذا مذهب الإِمام الشافعي وجميع أصحابه، ورواية عن الإِمام أحمد نقلها عنه حنبل، وهو رواية عن الإِمام مالك، ونص على ذلك أشهب بن عبد العزيز من أصحابه، وحكي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وعطاء بن أبي رباح، والله أعلم. وحمل الشافعي الآية الكريمة: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ على ما ذبح لغير الله، كقوله تعالى: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾.

وقال ابن جريج، عن عطاء ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ قال: ينهى عن ذبائح كانت تذبحها [٢] قريش للأوثان، وينهي عن ذبائح المجوس. وهذا المسلك الذي طرقه [٣] الإمام الشافعي قوي، وقد حاول بعض المتأخرين أن يقويه بأن جعل الواو في قوله ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ حالية، أي: لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه في حال كونه فسقًا، ولا يكون فسقًا حتى يكون قد أهل به لغير الله. ثم ادعى أن هذا متعين، ولا يجوز أن تكون الواو عاطفة؛ لأنه يلزم منه عطف جملة اسمية خبرية على جملة فعلية طلبية، وهذا ينتقض عليه بقوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ فإنها عاطفة لا محالة، فإن كانت الواو التي [٤] ادعى أنها حالية صحيحة على ما قال، امتنع عطف هذه عليها، فإن عطفت على الطلبية ورد عليه ما أورد على غيره، وإن لم تكن الواو حالية بطل ما قال من أصله، والله أعلم.

وقال ابن أبي حاتم (٢١٨): حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، أنبأنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس [في الآية] [٥] ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ قال: هي الميتة.

ثم رواه: عن أبي زرعة، [عن يحيى بن أبي كثير] [٦]، عن ابن لهيعة، عن عطاء وهو ابن السائب به.


(٢١٨) - في تفسيره (٤/ ٨٧٣٣) وكذا أخرجه (٤/ ٧٨٣٤، ٧٨٣٩) ثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد اللَّه ابن بكير، عن ابن لهيعة، حدثني عطاء عن سعيد بن جبير من قوله، به، لم ينم به إلى ابن عباس وقد نما به المصنف هنا إلى ابن عباس، فالله أعلم.