للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لذلك ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ فييسرهم [١]، لذلك، "وكل ميسر لما خلق له" (٢١٠).

﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (١١٩)

هذا إباحة من الله لعباده المؤمنين: أن يأكلوا من الذبائح ما ذكر عليه اسمه، ومفهومه: أنه لا يباح ما لم يذكر اسم الله عليه، كما كان يستبيحه كفار قريش [٢] من أكل الميتات، وأكل ما ذبح على النصب وغيرها، ثم ندب إلى الأكل مما ذكر اسم الله عليه فقال: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ أي: قد بين لكم ما حرم عليكم ووضحه.

وقرأ بعضهم: ﴿فصَّل﴾ بالتشديد، وقرأ آخرون بالتخفيف، والكل بمعنى البيان والوضوح.

﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ أي: إلا في حال الاضصرار فإنه يباح لكم ما وجدتم.

ثم بين تعالى جهالة المشركين في آرائهم الفاسدة في استحلالهم الميتات، وما ذكر عليه غير اسم الله تعالى، فقال: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ أي: هو أعلم باعتدائهم وكذبهم وافترائهم.

﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (١٢٠)

قال مجاهد: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ معصيته في السر والعلانية. وفي رواية عنه: هو ما ينوي مما هو عامل.

وقال قتادة: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ أي: سره وعلانيته، قليله وكثيره.


(٢١٠) - جزء من حديث كأتي تخريجه [سورة هود/ آية ١٠٥].