وقال السدي: ظاهره الزنا مع البغايا ذوات الرايات، وباطنه الزنا مع الخليلة [١] والصدائق والأخدان.
وقال عكرمة: ظاهره نكاح ذوات المحارم.
والصحيح أن الآية عامّة في ذلك كله، وهي كقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ] [٢]﴾.
ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾ أي: سواء كان ظاهرًا أو خفيًّا، فإن الله سيجزيهم عليه.
قال ابن أبي حاتم (٢١١): حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية ابن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان، قال: سألت رسول الله صلى الله عديه وسلم عن الإِثم فقال: "الإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع الناس عليه".
استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب إلى [أن الذبيحة لا تحل إذا][٣] لم يذكر اسم الله عليها، ولو كان الذابح مسلمًا، وقد اختلف الأثمة ﵏ في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
فمنهم من قال لا تحل هذه الذبيحة بهذه الصفة، وسواء متروك التسمية عمدًا أو سهوًا، وهو مروي عن ابن عمر ونافع مولاه وعامر الشعبي ومحمد بن سيرين، وهو رواية عن الإِمام مالك، ورواية عن أحمد بن حنبل نصرها طائفة من أصحابه المتقدمين والمتأخرين، وهو اختيار أبي ثور وداود الظاهري، واختار ذلك أبو الفتوح محمد بن محمد بن علي الطائي من متأخري الشافعية في كتابه الأربعين، واحتجوا لمذهبهم هذا بهذه الآية، وبقوله في آية الصيد: ﴿فَكُلُوا مِمَّا
(٢١١) - صحيح، في تفسيره (٤/ ٧٨٣١)، وأخرجه أحمد (٤/ ١٨٢)، ومسلم، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تفسير البر والإثم (١٤، ١٥) (٢٥٥٣)، والترمذي، كتاب: الزهد، باب: ما جاء في البر والإثم (٢٣٩٠) من طرق عن معاوية بن صالح بهذا الإسناد.