حدثنا أبو المغيرة، حدثنا معان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: "يا أبا ذر، تعوّذت من شياطين الجن والإِنس؟ قال: يا رسول الله، وهل للإِنس شياطين؟ قال: "نعم ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾.
فهذه طرق لهذا الحديث، ومجموعها يفيد قوته وصحته، واللَّه أعلم.
قال [١] ابن جرير (٢٠٣): حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبو نعيم، عن شريك، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ قال: ليس من [٢] الإِنس شياطين، ولكت شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإِنس، وشياطين الإِنس يوحون إلى شياطين الجن.
قال (٢٠٤): وحدثنا [٣] الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا إسرائيل، عن السدي، [عن عكرمة][٤] في قوله: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [قال: للإِنس شياطين، وللجن شياطين، فيلقي شيطان الإِنس شيطان الجن، فيوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا][٥].
وقال أسباط، عن السدي، عن عكرمة في قوله: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [في تفسير هذه الآية][٦]: أما شياطين الإِنس فالشياطين التي تضل الإنس، وشياطين الجن [التي تضل الجن، يلتقيان][٧] فيقول كل واحد منهما لصاحبه: إني أضلَلت صاحبي بكذا وكذا، فأضلل أنت صاحبك بكذا وكذا، فيعلم بعضهم بعضًا.
ففهم ابن جرير من هذا أن [٨] المراد [بشياطين الإِنس عند عكرمة والسدي: الشياطين من الجن
(٢٠٣) - ابن جرير في تفسيره (١٢/ ١٣٧٦٦) وابن وكيع هو سفيان ساقط الحديث، وشريك هو ابن عبد الله النخعي ساء حفظه لما ولي قضاء الكوفة، لكن سماع أبي نعيم منه قبل توليه القضاء فحديثه عنه قوي صحيح، فاحفظ هذا. (٢٠٤) - أخرجه ابن جرير أيضًا في تفسيره (١٢/ ١٣٧٦٧).