للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: ﴿وهو يدرك الأبصار﴾ أي: يحيط بها ويعلمها على ما هي عليه؛ لأنه خلقها، كما قال تعالى: ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾.

وقد يكون عبر بالأبصار عن المبصرين، كما قال السدي [١] في قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ لا يراه شيء وهو يري الخلائق.

وقال أبو العالية في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ قال [٢]: اللطف باستخراجها [٣]، الخبير بمكانها، والله أعلم.

وهذا كما قال تعالى إخبارًا عن لقمان فيما وعظ به ابنه: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ [٤] فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦)﴾.

﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (١٠٤) وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥)

البصائر: هي البينات والحجج التي اشتمل عليها القرآن، وما جاء به الرسول ﴿فمن أبصر فلنفسه﴾، كقوله [٥]: ﴿فَمَنِ [٦] اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾؛ ولهذا قال: ﴿ومن عمي فعليها﴾ لما ذكر البصائر قال: ﴿ومن عمي فعليها﴾ أي: فإنما يعود وبال ذلك عليه، كقوله [٧]: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾،

﴿وما أنا عليكم بحفيظ﴾ أي: بحافظ ولا رقيب، بل أنا مبلغ واللت يهدي من يشاء ويضل من يشاء.

وقوله: ﴿وكذلك نصرف الآيات﴾ أي: وكما فصلت الآيات في هذه السورة من بيان التوحيد، وأنه لا إله إلا هو، هكذا نوضح الآيات ونفسرها ونبينها في كل موطن لجهالة [٨]


[١]- سقط من: خ، ز.
[٢]- سقط من: ز.
[٣]- في ز: "لاستخراجها".
[٤]- في ز: "خرذل".
[٥]- في ز: "مثل قوله".
[٦]- في ز: "من".
[٧]- في ز: "لقوله".
[٨]- في ز: "لجهلة".