للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال لي: لا أم لك، ذلك [١] نوره الذي هو نوره، إذا تجلي بنوره لا يدركه شيء. وفي رواية: لا يقوم له شيء (١٨٠).

[قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه] [٢].

وفي معنى هذا الأثر ما ثبت في الصحيحين (١٨١): [من حديث] [٣] أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله : "إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور - أو النار - ولو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه".

وفي الكتب المتقدمة: إن الله تعالى قال لموسي لما سأل الرؤية: يا موسى، إنه لا يراني حي إلا مات، ولا يابس إلا تدهده. أي: تدعثر. وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣)﴾.

ونفي هذا الأثر [٤] الإِدراك الخاص لا ينفي الرؤية يوم القيامة يتجلي لعباده المؤمنين كما يشاء، فأما جلاله وعظمته على ما هو عليه تعالى وتقدس وتنزه فلا تدركه الأبصار، ولهذا كانت أم المؤمنين عائشة (١٨٢) تثبت الرؤية في الدار الآخرة وتنفيها في الدنيا، وتحتج بهذه الآية: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ فالذي نفته الإِدراك الذي هو بمعنى رؤية العظمة والجلال على ما هو عليه، فإن ذلك غير ممكن للبشر ولا للملائكة ولا لشيء.


(١٨٠) - صحيح. يأتي تخريجه [سورة النجم/ آية رقم ١٣].
(١٨١) - كذا عزاه المصنف للصحيحين وهو سبق قلم أو خطأ من الناسخ، ولعل الثاني أقرب، فإنه ذكره فيما تقدم من [سورة البقرة/ آية ٢٥٥] وعزاه للصحيح فقط، وقد أخرجه مسلم، كتاب: الإيمان، باب: في قوله : "إن الله لا ينام … " (٢٩٣: ٢٩٥) (١٧٩)، وكذا أخرجه أحمد (٤/ ٣٩٥، ٤٠٠، ٤٠٥)، وابن ماجه في المقدمة، باب: فيما أنكرت الجهمية (١٩٥، ١٩٦)، وانظر "تحفة الأشراف" (٦/ ٩١٤٦).
(١٨٢) - تقدم حديثها (١٧٠: ١٧٢).