إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ قال: هم ينظرون إلى الله، لا تحيط أبصارهم به من عظمته، وبصره محيط بهم، فذلك قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾.
وقد [١] ورد في تفسير هذه الآية حديث رواه ابن أبي حاتم هاهنا فقال (١٧٩): حدثنا أبو زرعة، حدثنا منجاب بن الحارث [التميمي][٢]، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ في قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ قال: "لو أن الجن والإنس والشياطين والملائكة، منذ خلقوا إلى أن فنوا صفوا صفًا واحدًا ما أحاطوا بالله أبدًا".
غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه، ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة، والله أعلم.
وقال آخرون في [٣]: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾: بما رواه الترمذي في جامعه، وابن أبي عاصم في كتاب السنة له، وابن أبي حاتم فى تفسيره، وابن مردويه أيضًا، والحاكم فى مستدركه: من حديث الحكم بن أبان قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: رأى محمد ربه ﵎، فقلت: أليس الله يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾؟ الآية
(١٧٩) - إسناده ضعيف جدًّا، رواه ابن أبي حاتم فى تفسيره (٤/ ٧٧٣٦)، وأخرجه أبو الشيخ فى "العظمة" (١/ رقم ٧٢) من طريق أبي زرعة، به. والعقيلي فى "الضعفاء" (١/ ١٤٠) من طريق منجاب بن الحارث به فى ترجمة بشر بن عمارة وقال: "ولا يتابع عليه. لا يعرف إلا به" وابن عدي فى "الكامل" (٢/ ٤٤٢، ٤٤٣)، ومن طريقه ابن الجوزي فى "الموضوعات" (١/ ١١٤) عن سفيان بن بشر الكوفى، ثنا بشر بن عمارة، به. قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ يوهم عظمة الذات على وجه التشبيه والتجسيم تعالى عن ذلك، قال العقيلي: وبشر بن عمارة لا يتابع على هذا الحديث، قال ابن حبان - "المجروحين" (١/ ١٨٨) -: لا يحتج ببشر إذا انفرد، وأما عطية فقد ضعفه الجماعة، وقال ابن حبان - "المجروحين" (٢/ ١٧٦) -: كان قد سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث فلما مات جعل يجالس الكلبى، فإذا قال الكلبى: قال رسول الله ﷺ حفظ ذلك ورواه عنه، وكناه أبا سعيد فيظن أنه اراد الخدري، وإنما أراد الكلبي، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب، قلت - ابن الجوزي -: هذا الحديث مما أفلته عمل الكلبي". وانظر "اللآلئ المصنوعة" للسيوطي (١/ ١٣) و "تنزيه الشريعة" للكناني (١/ ١٤١) و "الفوائد المجموعة" للشوكاني (ص ٣١٥).