وقال آخرون: المراد بالإدراك الإحاطة، قالوا: ولا يلزم من عدم الإحاطة عدم الرؤية، كما لا يلزم من [عدم] إحاطة العلم عدم العلم، قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾، وفي صحيح مسلم (١٧٥): " لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك". ولا يلزم منه [١] عدم الثناء فكذلك هذا.
قال العوفي (١٧٦)، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ قال: لا يحيط بصر [٢] أحد بالملك.
وقال ابن أبي حاتم (١٧٧): حدثنا أبو زرعة، حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد، حدثنا أسباط، عن سماك، عن عكرمة: أنه قيل له: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَار﴾ قال: ألست ترى السماء؟ قال: بلى. قال: فكلها ترى؟ وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة [في الآية][٣]: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ وهو أعظم من أن تدركه الأبصار.
وقال ابن جرير (١٧٨): حدثنا سعد [٤] بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا أبو عرفجة، عن عطية العوفي، في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢)
(١٧٥) - صحيح مسلم كتاب: الصلاة، باب: النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود (٢٢٢) (٤٨٦)، وكذا أخرجه أبو داود، كتاب: الصلاة، باب: الدعاء في الركوع والسجود (٨٧٩)، والنسائي (١/ ١٠٢) (٢/ ٢١٠)، وابن ماجه (٣٨٤١)، وأحمد (٦/ ٥٨، ٢٠١) من حديث عائشة ﵂. (١٧٦) - أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٣٦٩٤)، والعوفي ضعيف. (١٧٧) - ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ٧٧٣٧)، وقوله: "وقال سعيد … " أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٣٦٩٥). (١٧٨) - ابن جرير في تفسيره (١٢/ ١٣٦٩٦) و [(٢٩/ ١٢٩) / سورة القيامة/آية ٢٢]، والعوفى ضعيف، وأبو عرفجة مجهول الحال، فقد ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (٦/ ٣٧٩)، والسمعاني في "الأنساب" (٤/ ٣٤٤) وابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" (٧/ ٢٩)، وذكروا أنه روي عن عطية العوفي زاد ابن ماكولا والسمعاني، روى عنه أبو معاوية الضرير الكوفي، وقد روى عنه هنا آخر فزالت جهالة عينه.