للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الجاهلين، وليقول المشركون والكافرون المكذبون: دارست يا محمد مَن قبلك من أهل الكتاب، وقارأتهم وتعلمت منهم.

هكذا قاله ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك، وغيرهم.

و [١] قال الطبراني (١٨٣): حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن كيسان، قال [٢]: سمعت ابن عباس يقرأ [٣]: (دارست): تلوت، خاصمت، جادلت.

وهذا كقوله تعالى إخبارًا عن كذبهم وعنادهم: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (٤) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَي عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا] (٥)] [٤]﴾، وقال تعالى إخبارًا عن زعيمهم وكاذبهم: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥)﴾.

وقوله: ﴿ولنبينه لقوم يعلمون﴾ أي: ولنوضحه لقوم يعلمون الحق فيتبعونه، والباطل فيجتنبونه، فلله تعالى الحكمة البالغة [٥] في إضلال أولئك، وبيان الحق لهؤلاء، كقوله تعالى: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا [وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ] [٦]﴾.

وقال تعالى: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾.

و ﴿إِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَي صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.

وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ


(١٨٣) - في "المعجم الكبير" (١١/ ١١٢٨٣)، وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢/ ٢١٦)، ومن طريقه ابن أبي حاتم (٤/ ٧٧٥١)، وابن جرير (١٢/ ١٣٧١٩)، وكذا أخرجه من طريق آخر (١٢/ ١٣٧٢٠) من طريق سفيان بن عيينة به وذكره الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٤، ٢٥) وقال: "رواه الطبراني ورجاله ثقات"، قلت: عمرو بن كيسان لم يوثقه غير ابن حبان - "الثقات" (٥/ ١٨٤) - وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين، والأثر زاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٧٠) إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.