للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ أي بقدر مباركًا [١] رزقًا للعباد، وإحياء [٢] وغياثًا [٣] للخلائق، رحمة من الله بخلقه [٤] ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ كقوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾.

﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا﴾ أي: زرعًا وشجرًا أخضر، ثم بعد ذلك يخلق فيه الحب والثمر، ولهذا قال تعالى: (نُخْرِجُ مِنْهَا [٥] حَبًّا مُتَرَاكِبًا) أي: يركب بعضه بعضا [٦] كالسنابل ونحوها ﴿وَمِنَ النَّخْلِ [٧] مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ أي: جمع قنو، وهي عذوق الرطب ﴿دَانِيَةٌ﴾ أي: قريبة من المتناول، كما قال على بن أبي طلحة الوالبي، عن ابن عباس: ﴿قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ يعني: بالقنوان الدانية قصار النخل المتلاصقة [٨] عذوقها بالأرض [٩]. رواه ابن جرير (١٦٦).

قال ابن جرير: وأهل الحجاز يقولون: قنوان، وقيس يقولون [١٠]: قُنوان. وقال امرؤ القيس:

فَأَتَّتْ أَعَالِيهِ وَآدَتَ أُصُولُهُ … وَمَالَ [١١] بِقِنْوانٍ من البُسْرِ أَحْمَرَا

قال: وتميم يقولون: قتيان بالياء. قال: وهي جمع قنو، كما أن صنوان جمع صنو.

وقوله تعالى: ﴿وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ﴾ أي: ونخرج منه جنات من أعناب، وهذان النوعان هما أشرف الثمار عند أهل الحجاز، وربما كانا [١٢] خيار الثمار في الدنيا، كما امتن الله بهما على عباده في قوله تعالى ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ وكان ذلك قبل تحريم الخمر، وقال: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾. وقوله تعالى: ﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ قال قتادة وغيره: يتشابه في الورق، و [] [١٣] الشكل قريب [١٤] بعضه من بعض، ويتخالف في الثمار شكلًا وطعمًا وطبعًا [١٥].


(١٦٦) - ابن جرير في تفسيره (١١/ ١٣٦٦٢)، وابن أبي حاتم (٤/ ٧٧٠٥)، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" (٣/ ٦٧).