للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يخالف، العليم بكل شيء، فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وكثيرًا ما [١] إذا ذكر الله تعالى خلق الليل والنهار والشمس والقمر يختم الكلام بالعزة والعلم، كما ذكر في هذه الآية، وكما فى قوله: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)﴾.

ولما ذكر خلق السموات والأرض وما فيهن في أول سورة حم السجدة قال: ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾.

وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ قال بعض السلف: من اعتقد فى هذه النجوم غير ثلاث فقد أخطأ، وكذب على اللَّه سبحانه: أن الله جعلها زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، ويهتدى بها في [٢] ظلمات البر والبحر.

وقوله: ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ﴾ أي: قد بيناها ووضحناها ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي: يعقلون ويعرفون الحق ويجتنبون الباطل.

﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (٩٨) وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٩٩)

يقول تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ يعني: آدم ، كما قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾

وقوله: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ اختلفوا في معنى ذلك؛ فعن ابن مسعود (١٦٣)، وابن


(١٦٣) - لم أهتد إلى هذا الوجه عن ابن مسعود، وقد ذكر هذا الوجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١٣٥٧) وعزاه للمذكورين هنا، حاشا ابن مسعود وعطاء - وأثر عطاء عند ابن جرير (١١/ ١٣٦٣٩) - وأخرج الفريابي - ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٩٠١٦) - وسعيد بن منصور - ومن طريقه الطبراني أيضًا (٩/ ٩٠١٧) - وابن جرير (١١/ ٥٦٢، ٥٦٣) وابن أبي حاتم