وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ أي: أنعمنا عليهم بذلك؛ رحمة للعباد بهم، ولطفًا منا بالخليقة ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا﴾ أي: بالنبوة، ويحتمل أن يكون الضمير عائدًا على هذه الأشياء الثلاثة: الكتاب، والحكم، والنبوة.
وقوله: ﴿هَؤُلَاءِ﴾ يعني: أهل مكة، قاله ابن عباس، وسعيد بن المسيب، والضحاك، وقتادة، والسدي، [وغير واحد][١]، ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ أي: إن يكفر بهذه النعم من كفر بها من قريش، وغيرهم من سائر أهل الأرض: من عرب وعجم، ومليين وكتابيين ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا﴾، يعنى [٢]: المهاجرين والأنصار وأتباعهم إلى يوم القيامة ﴿لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ أي: لا يجحدون منها شيئًا، ولا يردون منها حرفًا واحدًا، بل يؤمنون بجميعها: محكمها ومتشابهها، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه وإحسانه.
ثم قال تعالى مخاطبًا عبده ورسوله محمدًا ﷺ: ﴿أُولَئِكَ﴾ يعني: الأنبياء المذكورين، مع من أضيف إليهم من الآباء والذرية والإخوان: وهم الأشباه ﴿الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ أي: هم أهل الهداية لا غيرهم ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ أي: اقتد واتبع، وإذا كان هذا أمرًا للرسول ﷺ فأمته تبع له فيما يشرعه ويأمرهم به.
قال البخاري (١٥٦) عند هذه الآية: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، أن ابن جريج
(١٥٦) - صحيح البخاري، كتاب: التفسير، باب: ﴿أَولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ حديث رقم (٤٦٣٢).